المقالات والسياسه والادب

الكرامة ليست وجهة نظر إهانة المنوفية اختبار حقيقي للعدالة

بقلم: محمود سعيد برغش
شهدت الأيام الأخيرة موجة غضب واسعة عقب انتشار مقطع فيديو يوثّق واقعة مشينة، ظهر خلالها أحد الأشخاص يتطاول لفظيًا على البلوجر أدهم سنجر، ويوجه إهانات صريحة لأبناء محافظة المنوفية، مستخدمًا عبارات عنصرية تمس كرامتهم وتهدد السلم الاجتماعي.
هذه الحادثة، التي وقعت في وصلة دهشور بمحافظة الجيزة، لم تعد مجرد مشادة عابرة، بل تحولت إلى قضية تمس وحدة الوطن وتختبر جدية الدولة في فرض سيادة القانون.
صوت الناس: نريد عدلًا لا بيانات
حتى لحظة كتابة هذا المقال، لم يصدر أي إعلان رسمي عن القبض على هذا الشخص أو التحقيق معه، وهو ما أثار تساؤلات مشروعة:
لماذا الصمت؟
هل هناك مواطن محصّن من القانون؟
كيف نطالب بالانتماء والولاء إذا تُركت الكرامة تُهان بلا عقاب؟
النص القانوني واضح… لكن التطبيق غائب
المادة 309 مكرر من قانون العقوبات المصري تنص بوضوح على معاقبة كل من يسب أو يقذف طائفة من الناس بما يحط من قدرهم، بعقوبة الحبس والغرامة. والإساءة هنا ليست مجرد سب لشخص بعينه، بل تحريض على الكراهية المناطقية.
منظور ديني وأخلاقي
القرآن الكريم يحث على إقامة العدل:
“يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ” (النساء: 135)
والنبي ﷺ قال:
“تمنعه من الظلم فذلك نصره” (البخاري).
رسالة إلى الدولة والمجتمع
المنوفية ليست مجرد بقعة جغرافية، بل تاريخ نضال ورجال دولة وعلم وفكر. الإساءة إليها إساءة للوطن كله، لأن كل محافظة تمثل حجرًا في بنيان مصر.
إن ترك مثل هذه الوقائع بلا عقوبة، هو فتح باب للفوضى الاجتماعية والعنصرية، وهذا ما لا يليق بدولة تسعى لترسيخ العدالة.
الخاتمة
الشعب لا يريد الانتقام، بل يطالب بـ عدالة نزيهة وشفافة. فإما أن يكون القانون فوق الجميع، أو نكون أمام دولة يُعامل فيها المواطنون بميزانين.

 

مقالات ذات صلة