الكلمة نور وبعض الكلمات قبور

بقلم الكاتبه/انتصار محمد صديق
في عالم الكلمات، هناك من يبني وهناك من يهدم… _فمن نكون؟_ الكلمة لها تأثير كبير على حياتنا وحياة الآخرين… فكيف نستخدمها؟
مجرد الكلمه الطيبه منك ستجد الله معك أينما توجهت وحللت إن كل ساقي سيسقي بما سقي. الكلمه النابعه من القلب هي التي تعكس مابداخلك، سواء في ود أو في خصام. فالله الذي لا تغفل عينه لحظه ولا تنام ويسمع دبيب النملة السمراء في الليلة المظلمه في شقوق الجبال حتي السوداء…! تذكروا دائما كما قال تعالي (وما كان ربك نسيا).
الكلمه هي الباقيه، سواء طيبه أم خبيثه، تحفر في جدران القلب، وخصوصا التي تقال في اعتراف أو مناقشه بدون ترتيب للكلمات. أن الحياة قصيرة والدائرة تدور، ثم يصاب كل ظالم بما ظلم وكل شامت بما شمت وكل مسيء بما أساء به. ليرفعن الله دعوة المظلوم فوق الغمام ويقول له وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين… لا تحزن أبداً إن ربك أعدل العادلين واحكم الحاكمين. لا تظلمن إذا ما كنت مقتدرا. أما أن يحسن الآخرون إلى أحدهم فلا يجدون إلا نكرانا، فهذا دليل على خسة النفس وحقارتها، إذ أن النفوس الكريمة لا تعرف النكران ولا الاهانه.
الكلمة مسؤولية كبيرة لا يصدق فيها إلا هؤلاء الأنقياء من البشر. الكلمة حقآ نور، ولكن بعض الكلمات أيضا قبور.. منها كلمة قد تبنى دول وكلمة تهدم بيوت. الكلمة الطيبة صدقة… أي أن مجرد أنك تكون طيب الكلام فهذه صدقة يتقبلها الله برضا، لأن الله طيب جميل لا يصعد له إلا كل طيب وجميل. إن جمالك الحقيقي جمال روحك، أما تلك القسمات ستذبل يوما بينما الروح تتوهج للأبد…..!!
والله سبحانه وتعالى يقول: الكلمة الطيبة كالشجرة الطيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين. وهي الجسر الرقيق الذي يصل بين قلوب الناس فوق بحر الأنانية… والكلمة الخبيثة كالشجرة الخبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار….!! وقانا الله وإياكم شر الخبيث من القول وشر من ينعقون خارج السرب ويعيشون كالخفافيش، كل ما يفعلونه هو التلفظ بكلمات تكسر الخاطر وتسئ لخلق الله، فكلماتهم قذائف موجهة تقتل من توجه إليه بلا رحمة.
المحزن من يستمع لهم ولا تهتز له وجدان، وكأن الخطأ والاهانه يحلو لهم، وهذا غير المتوقع غير ردود أفعال المحيطين التي تشعرك فجأة أن وجودك غير مرغوب بحياتهم…!! كل منا لديه قصة حزن ومعاناة يحبسها داخل صدره، فهناك من خانه رفاقه وانقلبوا لأعداء وابتدوا بالأخطاء ونسوها وتمسكوا بردود الأفعال ونسوا كل ما قدمه لهم، فانجرح قلبه وسكنه حزن مؤلم وجعله يعيش في معاناة رهيبة ومازال يعاني.
وكم الحب والتضحيات لم تقدر وظنها الآخرون فرضا لهم، ومهما تعب فعلا من تقديم التضحيات يجد معهم دون نتائج…!! كن علي يقين أن كلمة الله هي الحق عندما خلق آدم من طين وجعل الملائكة يخرون له ساجدين وقال له كن فكان هذا الانسان الذي نراه الآن… ونري منه عجب العجاب… البعض كلمته صادقة لا ترقى لها شبهات، والآخرون يلوعون ويحملون فشلهم للآخرين كشماعات ويدعون كذبا عكس ما يفعلون.
هؤلاء من حبطت أعمالهم واسودت نفوسهم وصحائف اعمالهم.



