المقالات والسياسه والادب
اللقاء الأخير بقلمي هدى عبده

اللقاء الأخير
نعم، التقينا عند منتصف الطريق
حيث يختبئ الأمل المرتجف
وينهض وجه الحلم من غفوته الطويلة.
كنتُ أفكر في الرجوع،
في ترك ساحةٍ غصت بنزالات العاطفة،
وأثقالِ الخيبة،
وخوفِ النهايات المغلفة بالشك.
كنتُ أمد يدي إلى قلبك
أسأله عن بشرى الحكمة،
عن رصانة احتواءٍ
تكف عن نزف الجفاف،
وترد عن صدري رياح أيلول الموجعة.
كم صالحتُ الهواء الفارغ من نفسي،
والصمت المحمل باعتذاراتٍ لا تُقال،
كم نام عمري على ركبتيه
من فرط الضيم والخذلان.
أصغي إلى أجنحةٍ ولدتها التقاليد،
إلى سمومٍ شرقيةٍ
تتربع على عرش الغبن،
فتُبقي القلوب حبيسة العتمة،
لا تدرك النور أبداً.
لكنني واجهتُ أفقك،
وراء ستار الشجن والسطور المحجوبة،
واستدعيتُ وترَ قيثارتك
وبندول ساعةٍ يتأرجح
بين قلب وروح وجسد،
يعلن عقد قرانٍ أبدي،
سديمًا لا يزول.
أنتَ لوحي إلهامٍ مستتر،
لنبض قلمي المنفطر،
لدفء عشقٍ قديم
يحيا في مجرة روحك العطشى.
أضم أنفاسك الممتلئة بي
وأرتوي من عطشك،
أفند حضورك حباً صابراً
في معبدٍ من ألف عام،
يتوضأ فقط بالذكرى،
وينهل من مرايا حسنِك
لوحةً تُرسم على صدري.
هائماً بك،
ولأجلك وحدك،
حتى الموت.
نعم، رفيق الروح،
أنت الحياة،
أنت مناجاتي وعطش روحي،
أنتَ يقينُ طيب ظنوني.
فكن أنفاسي ومراسي،
وكأسي الذي يسكرني ويبقيني،
واغمرني بعشقٍ يحييني،
وأطلقني من ضيق الأرض
إلى فسحة روحك،
حيث لا يموت الحلم،
ولا ينطفئ النداء.
إليك أكتب 
_____________
هدى عبده 



