المقالات والسياسه والادب

اللوم… سلاح الهزيمة الصامتة

اللوم… سلاح الهزيمة الصامتة

د الهام حسني

في كل بيت، في كل علاقة، بل في أعماق كل إنسان، يقف اللوم كضيف ثقيل، لا يرى لكنه حاضر، لا يُسمع لكنه يشعر. قد يكون اللوم من أكثر المشاعر تدميرًا للعلاقات الإنسانية، لأنه ناعم في بدايته، جارح في نهايته.

ما هو اللوم؟

اللوم ليس مجرد توجيه اتهام أو إظهار تقصير؛ إنه شعور خفي يُحمّل الآخر مسؤولية مشاعرنا، ويضعه تحت مجهر النقد حتى يتضاءل أمام نفسه. وقد لا يكون اللوم لفظيًا دائمًا، بل أحيانًا يكون بنظرة، بتنهيدة، بصمت مشحون، أو حتى بسحب الدعم العاطفي.

كيف يبدأ اللوم؟

يبدأ من توقع، يكبر مع الخذلان، ويتغذى على الألم. مثلًا: امرأة تنتظر من زوجها دعمًا في لحظة ضعف، فلا تجده. بدلاً من التعبير عن احتياجها، تقول له: طول عمرك مش بتحس بيا. أو أم تعاتب ابنها: أنا عملت كل ده علشانك، وفي الآخر تعمل كده؟ هكذا يتحول الألم إلى لوم، واللوم إلى هوة تباعد لا تُردم.

اللوم في العلاقات الزوجية… بداية الانهيار الصامت

في كثير من البيوت، يكون اللوم هو اللغة اليومية:

“أنت السبب في كل اللي أنا فيه.”

“لو كنت ساندتني، حياتنا كانت اتغيرت.”

“أنا مش سعيدة، وإنت اللي بوظت كل حاجة.”

لا يدرك الطرف الذي يلوم أن كلماته، بدل أن تصلح، تزيد النزيف. وأن الشخص الآخر، حين يُلام باستمرار، إما أن يدافع عن نفسه، أو ينسحب عاطفيًا، أو يتبلد. والنتيجة: علاقات باردة، مليئة بالعتاب الصامت، أو الغضب الكامن.

(بنت الحلم الكبير)

مقالات ذات صلة