المقالات والسياسه والادب

اللي بيعيط راجع؟

اللي بيعيط راجع؟

كتبت/د/ شيماء صبحى 

من واقع الحياه 

 المشكلة باختصار

اتخطبت لابن خالتي بعد حب سنين، لكن اتحكم فيا لدرجة رفض إني أخد كورس مهم في الجامعة. لما رفضت رضوخي وقررت أكمل، سابني وقلع الدبلة ومشي بدون حتى ما يحاول يرجع. وبعد شهرين اتفاجئت إنه خطب، ودي كانت صدمة دخلتني في حالة اكتئاب.

عدى ٦ شهور، وشُفته صدفة عند جدتي، وشكله كان مُنهار، وطلب يتكلم معايا، وقعد يعيط عياط هستيري، وقال إنه ندمان ومش قادر يعيش من غيري، وإنه اتغير وعايز نرجع.

أنا لسه بحبه، بس مش عارفة أرجعله ولا لأ… أرجع؟ ولا الطبع ما بيتغيرش؟

 “تعالوا نحكي القصة من جوّه، ونفهم الشخصيات، ونحط خطوات تساعدنا ناخد القرار الصح…”

أولاً: تعالوا نحلل الشخصيات

 شخصيتك إنتِ

بنت طموحة، عندك عقل وقلب، بتحبي بجد، بس في نفس الوقت بتعرفي تفرقي لما تتحولي من حبيبة لإنسانة مكسورة الكرامة. عارفة إن مستقبلك مهم، وإنك مش لعبة حد يتحكم فيها.

أخدتي قرار تروحي الكورس.

رغم حبك ليه، ما جريتوش ولا ترجّيتيه.

لما رجع، ما رميتِش نفسك في حضنه.

ده معناه إن عندك توازن حلو بين العقل والقلب.. بس فيه جواكي وجع، وفيه حنين مش قليل.

 شخصيته هو

شخصيته مليانة مشاعر متلخبطة:

بيحبك؟ آه.. واضح جدًا إنه بيحبك.

بس ضعيف؟ أيوه.. ضعيف قدّام عناده، قدّام تحكمه، قدّام غروره، وقدّام فراقك.

بيحاول يتغير؟ يمكن.. بس ده ما يتقاسش بكام دمعة.

هو شخص بيحب التملك، لما فقدك حس إن الأرض بتتهز تحت رجليه، وده بيخليه يرجعلك.. بس هل رجوعه ده نتيجة حب ناضج؟ ولا وجع الانكسار؟

ثانيًا: الحالة النفسية للطرفين

 إنتِ

حنين × صدمة × وجع × حيرة.

متعلقة بيه من زمان، وجواكي أمنيات قديمة ما ماتتش.

بس في نفس الوقت، عقلك بيقول: “اللي سابك مرة، ممكن يكسرك تاني”.

 هو

منهار نفسيًا، ومش قادر يعيش من غيرك.

يمكن جاله اكتئاب ندم، ويمكن واجه حقيقة إنه خسرك وخسر راحته.

ثالثًا: سؤالك الذهبي: “أرجعله؟ ولا الطبع ما بيتغيرش؟”

 إمتى ترجعي؟

لو شوفتي دليل تغيير حقيقي مش دموع.

لو وافق تروحي الكورسات وتكملي مستقبلك من غير ما يحط شروط.

لو جلس مع باباك واعتذر عن اللي فات واعترف بخطأه قدام الكبار.

لو دخلتي فترة خطوبة طويلة فيها تقييم مش حنين.

لو كنتي قادرة ترجعي له من غير ما تذلي نفسك ولا تضيعي كرامتك.

 وإمتى لأ؟

لو فضل بس بيعيط ويتكلم ومافيش أي فعل يثبت التغيير.

لو رجع وحب يرجّع السيطرة أو يمنعك عن مستقبلك.

لو رجع يبني العلاقة من الحنين بس مش من الوعي.

لو لقيتي نفسك خايفة تتكلمي أو تعبري عشان ما يزعلش.

رابعًا: خطوات عملية تاخديها دلوقتي

1. اعملي “جلسة صريحة” بينكم

قولي له:

 “أنا مش هدخل تاني في علاقة إلا لما أتأكد إنك فعلاً اتغيرت مش بس مشتاق”.

2. اطلبي منه يثبت التغيير بالفعل

زي إيه؟

ياخد استشارات أو جلسات تعديل سلوك لو فعلاً كان عنده ميول تحكم.

يحترم اختياراتك ويشجعك تكملي تعليمك.

يتكلم مع أهلك ويطلب فرصة “تقييم” مش رجوع فورًا.

3. دي مش قصة حب.. دي قصة شراكة

اسألي نفسك:

 هل ينفع أكون شريكته؟

هل هعرف أعيش وأنا حرة مش مقيدة؟

هل هو اتعلم؟ ولا بس موجوع؟

4. اعملي اختبار للنية

قولي له:

“أنا مش هرجع دلوقتي.. بس لو فعلاً اتغيرت، كمل شغلك على نفسك، وخد خطوات واضحة، ولما تبقى جاهز ترجع بطريقة محترمة، ممكن نفكر”.

خامسًا: مشاعر الحب الحقيقية مش معناها الرجوع

الحب مش دايمًا بيكمل.. أوقات الحب بيكون جزء من الحكاية، لكن العقل والكرامة هما اللي بيحددوا النهاية.

سادسًا: خلاصة 

 اللي بيعيط ممكن يكون صادق.. وممكن يكون تايه.

لكن اللي بيتغير

فعلاً هو اللي يستحق فرصة جديدة.

ولو رجعتي، خدي خطوة بخطوة، وعيشيها بعين فاحصة، مش بقلب مكسور مستعجل يلملم نفسه.

مقالات ذات صلة