لو أنني أحببت شاعر

لو أنني أحببت شاعر
بقلم… هدى عبده
لو أنني أحببت شاعر مهجتي
لغدا هواه بمقلتي إِيمانا
ولربما صارت حروف يديه
في مهجتي نبضا، وفيها بيانا
يا شاعرًا نثر القصيد كأنه
نورٌ تسرّب في الدّجى فتلألأَ
أخشى هواك، وأستجبّ له
وأرى بقربك كل شيء مبهجا
ما كنت أعرف أن قلب شاعر
وطن، وأن الحرف فيه مقام
فإِذا كتبت، تنفست أشواقنا
وتراقصت في أحرفي الأنغام
وإذا سكتّ، ففي سكوتك أسمع
صوتًا يُرتل في دمي ويقام
أحب فيك الشاعر الحرّ الذي
يرى الجمال وراءه الآلاما
وأحب فيك ترقبك للنور
حين يغيب عن الطريق سناه
لا أبتغي أن أستحيل قصيدة
ترويها ثمّ يضيع منك معناها
أريد أن أبقى الحقيقة في دمك
لا صُورَةً تُغريك ثمّ تفارقها
أريد حبّا لا يخون عهوده
ولا يبيع من الوفاء ثراه
حبّا إِذا ضاقت بنا أيامُنا
كان اليد الحرى لنحيا معها
فإِذا كتبت اسمي، فلا تكتبهُ في
ورق، ودعهُ في الفؤاد مُقيما
وإِذا قرأت عيوني، فاقرأ
صمت المحبّة، لا الحروف سطورا
فأنا لست قصيدة لتزينها
وأنا لست حكايةً لتروى
أنا إمرأة إن أحبّت شاعرًا
جعلت من الإِخلاص فيه سكونا
وإِذا تلاقت رُوحنا في لحظة
صارت حدود الأرض فيها لا تكونا
فالحبّ عندي ليس حرفا عابرًا
يحيا قليلا ثم يغدو فانِيا
الحب أن تبقى القلوب على الوفا
حتى إذا صمتت حروفك… أسمعها.
وإِذا سألت: ما الذي أهواك في
قلبي؟ أقول: أحببت فيك معانيا
أحببت روحًا حين تكتب نبضها
تجعل من الإِنسان نورا ثانيا
فإِذا كان الشعر بابك نحونا
فالحبّ بابٌ لا يريد سوى الصّفا
وإِذا أحببت شاعرا يوماً، فلن
أختار شعره… سأختاره هو.
د. هدى عبده ✒️



