اللي ضربك بالقلم متروحش تديله الحضن

اللي ضربك بالقلم متروحش تديله الحضن!
كتبت/د/شيماء صبحي
المسامحة مش سذاجة ولا محو للحقوق
في ناس أول ما تسمع كلمة “سامح” تفتكر إن المطلوب منها تنسى، وتسكت، وتتنازل، وتتصرف وكأن شيئًا لم يحدث. وكأن المسامحة معناها إنك تمسح الألم بإسفنجة، وتلغي حقك، وتفتح الباب من جديد للي أذاك!
وده فهم خاطئ جدًا.
المسامحة الحقيقية لا تعني أبدًا إنك تتنازل عن حقك، ولا تعني إنك توافق على الظلم، ولا إنك تدي فرصة جديدة لكل من كسر قلبك أو أهان كرامتك.
المسامحة تبدأ أولًا بالاعتراف أن هناك خطأ حدث، وأن هناك أذى وقع، وأن لك حقًا قد تم الاعتداء عليه. لأن تجاهل الألم لا يشفيه، وإنكار الحق لا يسقطه.
في ناس بتسامح بسرعة خوفًا من المواجهة، أو خوفًا من خسارة الآخرين، أو لأنها تربت على إن الشخص الطيب لازم يسكت ويتحمل ويعدي. فيتحول التسامح إلى قناع يخفي تحته قهرًا وغضبًا ووجعًا لم يجد طريقًا للخروج.
والنتيجة؟ تتراكم الجروح، وتكبر المرارة، ويأتي يوم تنفجر فيه النفس بعد سنوات من الصمت.
أنت من حقك أن تقول: “أنت أخطأت في حقي”. ومن حقك أن تضع حدودًا. ومن حقك أن تطالب بحقك الأدبي أو المادي أو النفسي. ومن حقك أيضًا أن ترفض استمرار علاقة تؤذيك.
استرداد الحق ليس انتقامًا، بل حماية للنفس، ورسالة واضحة تقول: “كرامتي ليست مباحة”.
أما المسامحة فهي أمر آخر تمامًا.
المسامحة الحقيقية تحدث عندما تقرر ألا تجعل ما حدث يسرق ما تبقى من عمرك. عندما تختار ألا تعيش أسيرًا للغضب والكراهية والرغبة الدائمة في الانتقام.
أنت لا تسامح لأن الطرف الآخر يستحق دائمًا، بل لأنك تستحق السلام النفسي.
هناك فرق كبير بين أن تسامح شخصًا، وبين أن تسمح له بإيذائك مرة أخرى.
يمكنك أن تسامح… وتبتعد.
يمكنك أن تسامح… وتضع حدودًا.
يمكنك أن تسامح… وتغلق الباب نهائيًا.
ويمكنك أن تسامح… وأنت متمسك بحقك كاملًا.
لأن الحقوق لا تتعارض مع التسامح، بل إن النفس السوية تعرف جيدًا متى تدافع عن نفسها، ومتى تتحرر من حمل الكراهية.
فاسترداد الحق يحمي روحك من التكرار، والمسامحة تحمي روحك من الاحتراق.
ولا يغني أحدهما عن الآخر.
تذكر دائمًا: التسامح لا يعني أن تصبح ضحية صامتة، والطيبة لا تعني أن تسمح للآخرين بالعبور فوق كرامتك.
سامح إن شئت، لكن لا تتنازل عن نفسك، ولا تفرط في حقك، ولا تجعل أحدًا يقنعك أن الصمت على الظلم فضيلة.
فالظلم حين يُقبل مرة… غالبًا ما يتكرر مرات.



