المقالات والسياسه والادب

المرأة التي لا تحتاج إلى مفتاح بقلمي هدى عبده

المرأة التي لا تحتاج إلى مفتاح

لست أدري أي امرأة تلك التي تبحث عنها أهي امرأة أضاعت ملامحها بين احتمالاتك أم روح صادفت خيالك فاستوقفت دهشتك؟

أما أنا فلم أكن يوما لغزا ينتظر من يفك طلاسمه ولا بابا مغلقا يتباهى العابرون بمحاولة اقتحامه أنا امرأة صنعتها التجارب وصقلتها الخيبات وعلمها الصمت أن بعض الكلام لا يقال وأن بعض المسافات ليست عجزا عن الاقتراب بل حكمة في اختيار من يستحق الوصول

لا يغريني رجل يفتش عن امرأة استثنائية بقدر ما يعنيني رجل استثنائي في إنسانيته يعرف أن القلوب لا تقاس بمدى انكشافها وأن الاقتراب ليس امتلاكا وأن الحب لا يمنح أحدا حق العبث بمساحة الآخر

أنا لا أخفي عالمي خوفا من العيون لكنني لا أفتح نوافذي لكل عابر ففي داخلي حدائق لا تزهر إلا بالصدق وأبواب لا تعرف مفاتيحها كثرة المحاولات بل تعرفها الطمأنينة

أما صمتي فليس دعوة إلى التأويل ولا اختبارا لذكاء من يقف أمامي إنه أحيانا سلامي مع نفسي وأحيانا حديث طويل لا تسعفه الكلمات

لا أريد عقلا يهزمه عقلي ولا روحا تذوب في روحي أريد إنسانا يدرك أن الاختلاف ثراء وأن التلاقي الحقيقي لا يلغي المسافات بل يجعلها أكثر جمالا ووعيا

فإن كنت تبحث عن امرأة لا تشبه الاحتمالات فلا تبحث عن غرابة ملامحها بل تأمل صدق مواقفها فكم من امرأة بدت عادية في عيون العابرين وكانت في أعماقها وطنا لا يشبه الأوطان

وأما أنا فلا أنتظر من يكتشفني لأعرف من أكون ولا أحتاج إلى من يمنحني اسما يليق بغموضي فقد عرفت نفسي حين أدركت أن قيمتي لا تتوقف على عين تلمحني ولا على قلب يختارني

وإن التقينا يوما فلا تسألني كيف أصبحت هكذا بل كن صادقا بما يكفي لأكون معك كما أنا دون أن أختصر روحي في تعريف أو أخلع كبريائي كي أثبت لك أنني أحببت

فأنا لا أبحث عمن يعثر علي بل عمن إذا وجدني عرف أن اللقاء مسؤولية وأن الأرواح العميقة لا تبحث عن من يفسرها بل عمن يحسن البقاء بقربها دون أن يطفئ نورها

د.هدى عبده 🖋

مقالات ذات صلة