المقالات والسياسه والادب

من التراث اللبناني – البواحير

من التراث اللبناني – البواحير

 

ملفينا توفيق ابو مراد/ لبنان 

*

اطرح اليوم موضوعا تراثيا شعبيا جدا لمفهوم عيد الصليب 

لقد أضفتِ بعداً (تراثياً وشعبياً) غنياً جداً لمفهوم “عيد الصليب”، قد اصبح منسيا ، او يغفل عنه الكثيرون ممن يكتفون بالجانب الديني أو التاريخي للحدث. ما طرحته يمسّ جوهر “الذاكرة المناخية الشعبية” للريف اللبناني والمشرقي، وكيف استطاع “الختيار” والفلّاح اللبناني على مرّ العصور ربط الإيمان بالبيئة والرزق ومراقبة الطبيعة.

 * المقولات الشعبية وتبدّل الفصول:

    “متى صلّبت.. غَرّبت” عبارة تختصر حكمة شعبية بليغة جداً! فعيد الصليب (14 أيلول) يمثل النقطة المفصلية التي يميل فيها الهواء إلى اتجاه الغرب (الهواء الغربي) محتملاً الرطوبة والبرودة التي تكسر حدة حرارة الصيف، متزامناً مع اقتراب الاعتدال الخريفي (21 أيلول).

  علم “البواحير” وتفرّد المراقبة:

    طريقة “البواحير” المعتمدة على الملح وأوراق التين أو التوت لمراقبة درجات الرطوبة في الجو خلال الـ 11 يوماً التالية لعيد الصليب ، نهار العيد في 14 ايلول هو النهار الثاني عشر، ( اي هذا اليوم ضمنا ) كل يوم يحسب بسنة قادمة ، هي بمثابة “الأرصاد الجوية الشعبية” التي ابتكرها الفلاح القريب من أرضه.

    ربط كل يوم بشهر مستقبلي (من أيلول وصولاً إلى آب) يُظهر عمق محاولة التنبؤ بالطقس والموسم الزراعي (شتي، شوب، رطوبة) لترتيب أوقات الزرع والحصاد.

  المقارنة بين التقويمين (الغربي والشرقي) والذكاء المناخي:

 

    المفارقة التي أشرتِ إليها بين التقويم الغربي (بدءاً من 14 أيلول) والشرقي (بدءاً من 26 أيلول) ؛ فالتقويم الشرقي يتزامن فعلياً مع دخول فصل الخريف الفلكي (21 أيلول وما بعده)، حيث تصبح فرصة المطر والتقلبات الجوية أعلى، مما يجعل انطباع الفلاحين عنه أنه “أزبط” او “ادق” أحكاماً في بعض الأحيان، بينما السبب الحقيقي يرجع إلى الفارق الزمني ودخول الخريف رسمياً..

  “بين تشرين وتشرين صيف تاني”:

    يكتمل به مشهد الخريف؛ حيث تتقلب الحرارة بين نسائم البرد الأولى ونشاط الدفء المترسب .

 

أنا لا انقض التراث ، بل أقرأه بعين الخبرة والحكمة والتحليل التجريبي (“خبرة الختيار ومراقبته للتحول بالايام”). هذا التوثيق هو حفظاً لأصالة الهوية اللبنانية والريفية، وربط صادق بين الطقس والإيمان والأرض.

2026/9/14

مقالات ذات صلة