المقالات والسياسه والادب

أصعب وجع إنك تكتشفي إن اللي حبيتيه كان بيبدّل الناس، مش بيحبهم

أصعب وجع إنك تكتشفي إن اللي حبيتيه كان بيبدّل الناس، مش بيحبهم

 

كتبت/د/شيماء صبحي 

 

في ناس بتقعد معاكي سنين، وتفتكري إن العِشرة دي معناها أمان…

وإن الوقت اللي عدى بينكم كفيل يخلي الإنسان يتمسك بيكي أكتر، ويعرف قيمتك أكتر.

 

لكن الحقيقة المؤلمة إن السنين مش دايمًا بتعمل وفاء… أحيانًا بتكشف الحقيقة بس.

 

ممكن تلاقي راجل عاش معاكي 10 سنين، وبعدها بشهور قليلة يدخل علاقة جديدة، ويعمل معاها حاجات كان زمان بيقولك:

“أنا مش بحب الحاجات دي.”

“أنا مش رومانسي.”

“أنا مش بعرف أتكلم.”

“أنا مش فاضي.”

“إنتِ عارفة ظروفي.”

 

وفجأة…

يبقى عنده وقت.

وعنده كلام حلو.

وعنده اهتمام.

وعنده طاقة.

وعنده قدرة يعمل كل الحاجات اللي كنتِ بتطلبيها منه طول السنين.

 

وساعتها الست بتقف قدام نفسها مكسورة وتسأل:

 

“هو أنا كنت وحشة للدرجة دي؟

هو ليه معايا كان شخص، ومعاها بقى شخص تاني؟

هو أنا اللي ما استاهلتش؟”

 

وهنا أحب أقولك:

متظلميش نفسك بالسؤال ده.

 

لأن مش كل تغيير بيحصل في شخص قدامك معناه إن الشخص الجديد أحسن منك.

 

أحيانًا الإنسان بيغير تصرفاته مش لأنه لقى “الحب الحقيقي”، لكن لأنه عايز يكسب شخص جديد… عايز يثبت لنفسه إنه لسه مرغوب… أو عايز يعيش مرحلة مختلفة… أو ببساطة لأن العلاقة الجديدة لسه في بدايتها، ولسه مفيهاش مسؤوليات وضغوط واختبارات حقيقية.

 

البدايات سهلة جدًا…

 

أي حد يقدر يبقى حنين في البداية.

أي حد يقدر يقول كلام حلو.

أي حد يقدر يبعت رسائل طول اليوم.

أي حد يقدر يجيب هدايا ويعمل مفاجآت.

 

لكن المعدن الحقيقي بيبان لما الحياة تضغط.

 

لما يحصل خلاف.

لما الفلوس تقل.

لما حد يمرض.

لما المسؤوليات تزيد.

لما الملل يدخل العلاقة.

لما الطرف التاني يحتاجك بجد، مش بس يبقى مصدر سعادة ليك.

 

ساعتها بقى بنعرف مين بيحب ومين كان مستمتع بفترة الحب.

 

وعشان كده يا ست…

 

متقارنيش نفسك بالست اللي جات بعدك.

 

هي مش نسخة منك.

وهي مش عارفة اللي إنتِ عارفاه.

وممكن تكون شايفة منه دلوقتي جانب إنتِ نفسك شوفتيه في أول العلاقة.

 

إنتِ شفتيه وهو تعبان.

وهو متعصب.

وهو مسؤول.

وهو عنده مشاكل.

وإنتِ اللي استحملتي أيامه الصعبة، ويمكن وقفتي جنبه في وقت ناس كتير اختفت فيه.

 

فما ينفعش تقارني عشر سنين من الحياة الحقيقية بكام شهر من علاقة جديدة كلها حماس وانبهار.

 

والأهم…

 

ما تسمحيش لحد يخليكي تشكي في قيمتك.

 

لو حد سابك، ده مش معناه إنك ما تستاهليش الحب.

 

ولو حد ارتبط بعدك بسرعة، ده مش معناه إنه لقى واحدة أحسن.

 

ولو عمل معاها حاجات ما عملهاش معاكي، ده مش دليل إنك كنتِ ناقصة.

 

أحيانًا الناس بتتعلم بعد ما تخسر.

 

وأحيانًا ما بتتعلمش أصلًا… وبتكرر نفس الأخطاء مع شخص جديد، بس الصورة في الأول بتكون مختلفة.

 

عشان كده…

 

ما تجريش ورا تفسير كل تصرف.

 

ليه بيضحك معاها؟

ليه خرج معاها؟

ليه جابلها هدية؟

ليه بيتكلم عنها؟

ليه بقى رومانسي؟

ليه اتغير؟

 

كفاية.

 

إنتِ مش مطالبة تفهمي كل حاجة بتحصل بعد خروجك من حياة حد.

 

لأن أخطر حاجة ممكن تعمليها لنفسك إنك تفضلي قاعدة تراقبي حياة شخص خرج منها، وتحللي كل صورة وكل كلمة وكل تصرف، وفي الآخر تخرجي بحكم واحد ظالم:

 

“أنا ما كنتش كفاية.”

 

لا يا حبيبتي…

 

إنتِ كنتِ كفاية لنفسك، وكفاية للي يعرف قيمة وجودك.

 

واللي ما عرفش يحافظ عليكي، دي مش شهادة نقص فيكي…

دي شهادة على قدرته هو على الحفاظ على العلاقات.

 

وخدي بالك من حاجة مهمة جدًا:

 

ما تصدقيش إن الحب بيتقاس بكمية اللي الشخص بيعمله في البداية.

 

الحب الحقيقي مش بس ورد وهدايا وخروجات.

 

الحب الحقيقي هو احترام.

أمان.

احتواء.

صدق.

مسؤولية.

ستر.

وقت الشدة.

وفاء وقت الغياب.

وأهم حاجة… ثبات.

 

لأن أسهل حاجة إن حد يحبك وهو مبسوط بيكي.

 

لكن مين اللي يفضل يحبك ويحترمك وهو مختلف معاكي؟

 

مين اللي يحافظ على كرامتك وهو غضبان؟

 

مين اللي يستر عيوبك بدل ما يحكيها؟

 

مين اللي يختارك كل يوم، مش بس أول شهر؟

 

هنا بقى الحب الحقيقي.

 

وعشان كده نصيحتي لكل ست خرجت من علاقة موجعاها:

 

ما تحاوليش تثبتي إنك أحسن منها.

 

إنتِ مش في مسابقة.

 

وما تحاوليش تخليه يندم.

 

إنتِ مش مطالبة تعاقبي حد على اختياراته.

 

وما تدخليش علاقة جديدة لمجرد إنك عايزة تنسي القديمة.

 

القلب المكسور محتاج يتعالج، مش يتغطى بشخص جديد.

 

خدي وقتك.

 

ابكي لو محتاجة.

 

اتوجعي لو لسه بتوجعي.

 

بس ما تعيشيش جوه الوجع.

 

ارجعي لنفسك واحدة واحدة.

 

اهتمي بشكلك، بشغلك، بصحتك، بأهلك، بصحابك، بأحلامك اللي اتأجلت، وبالحياة اللي يمكن كنتِ نسيتيها وإنتِ مركزة في إنك ترضي شخص تاني.

 

وافتكري إن انتهاء علاقة مش معناه انتهاء حياتك.

 

يمكن اللي انتهى كان فصل مؤلم…

وإنتِ لسه عندك كتاب كامل ما اتكتبش.

 

ومتخليش تصرفات شخص واحد تحدد نظرتك لكل الرجال.

 

مش كل راجل هيسيب.

ومش كل راجل هيخون.

ومش كل راجل هيبدّل.

وفي نفس الوقت، ما تديش ثقتك لأي حد لمجرد إنه قال كلام حلو.

 

خليكي واعية.

 

بصي للأفعال مش الوعود.

 

بصي لطريقة تعامله وقت الخلاف.

 

بصي لعلاقته بالمسؤولية.

 

بصي لطريقة كلامه عن أهله وعن علاقاته السابقة.

 

بصي هل بيحترم الحدود ولا بيعتبر الحب امتلاك؟

 

بصي هل بيعرف يعتذر؟

 

هل لما يغلط بيصلح؟

 

هل بيحافظ على أسرارك؟

 

هل بيحترمك قدام الناس زي ما بيحترمك وإنتوا لوحدكم؟

 

دي الحاجات اللي تستاهل تقيمي عليها الإنسان.

 

مش عدد الورود.

 

ولا عدد الرسائل.

 

ولا صور السوشيال ميديا.

 

وأهم نصيحة:

 

ما ترجعيش لحد لمجرد إنك اشتقتي.

 

الاشتياق مش دليل إن العلاقة كانت صح.

 

أحيانًا بنشتاق للذكريات، مش للشخص.

 

بنشتاق لنسخة منه كانت موجودة في البداية.

 

بنشتاق للبيت، للعِشرة، للأيام، للضحكة، للأمان اللي كنا متخيلينه.

 

لكن ده كله ما يمنعش إن العلاقة نفسها كانت بتوجعنا.

 

فلو رجع يومًا، ما تسأليش نفسك:

 

“لسه بحبه؟”

 

اسألي:

 

“هل اتغير فعلًا؟

هل فهم غلطه؟

هل عنده استعداد يصلح؟

هل هيرجع بنفس العقلية القديمة ولا فيه نضج حقيقي؟

وهل وجوده في حياتي هيضيفلي أمان ولا هيرجعلي نفس الوجع؟”

 

لأن الرجوع مش نجاح لو رجعنا لنفس المشكلة.

 

وفي الآخر…

 

يمكن أصعب درس في العلاقات إننا ساعات بنكتشف إن الشخص اللي قضينا معاه سنين، ما كانش هو الشخص اللي كنا فاكرينه.

 

بس ده مش معناه إن السنين ضاعت كلها.

 

لا…

 

إنتِ اتعلمتي.

كبرتي.

عرفتي نفسك.

عرفتي حدودك.

عرفتي احتياجاتك.

وعرفتي إن الحب لوحده مش كفاية.

 

الحب محتاج أخلاق… ومحتاج مسؤولية… ومحتاج اختيار يومي.

 

فلو حد خرج من حياتك واختار يكمل مع حد تاني…

 

سيبيه يكمل.

 

ما تجرحيش نفسك بالمقارنة.

 

ما تراقبيش.

 

ما تستنيش فشله.

 

وما تستنيش ندمه.

 

خلي ندمه – لو حصل – يخصه هو.

 

إنتِ مهمتك تنجي نفسك.

 

لأن في الآخر…

 

مش مهم هو بقى إيه مع غيرك.

 

المهم جدًا:

 

إنتِ هتبقي إيه بعده؟

 

وهل هتفضلي الست اللي قاعدة تسأل:

“هو ليه ما حبنيش؟”

 

ولا هتبقي الست اللي تقول:

 

“أنا زعلت… واتوجعت… واتكسرت شوية، بس قومت.

وعرفت قيمتي.

واتعلمت أختار اللي يختارني، وأحافظ على كرامتي قبل أي علاقة.”

 

ودي مش نهاية الحكاية…

 

دي يمكن تكون أول مرة تبدأي فيها حكايتك مع نفسك بجد.

مقالات ذات صلة