المقالات والسياسه والادب

النظرة بقلم ملفينا توفيق ابو مراد/ لبنان

النظرة

كم لكِ من مفاهيم أيتها النظرة،
منها أن أنظر بالعين، رؤيةً ومشاهدة،
أو لمحةً دون أن يشعر أحد…
منها أن أفكر بأمر ما قد يحدث لي مستقبلًا…
منها تأجيل ردّ لقول مشبوه أو مثير، ممكن للشفقة، أو لتجارة، أو لموضوع؟
ومنها لحديثٍ لكل موجود رأيه، يقال: وجهة نظر…
ومنها نظرة تحمل إعجابًا، وأخرى تحمل استغرابًا،
وثالثة قد تحمل عتابًا دون كلمة.
وقد تكون النظرة أبلغ من الكلام؛
فالعين أحيانًا تقول ما يعجز اللسان عن قوله،
وقد تخفيه الكلمات وتفضحه النظرات.
وقد أنظر إلى إنسان، فلا أرى ملامحه فقط،
بل أرى شيئًا مما وراءها؛
حزنًا يخفيه، فرحًا يتظاهر به،
أو كلامًا لم يجد طريقه إلى الشفاه.
ايتها العين
هل كل ما ترينه حقيقة ؟
لكل امرء نظرة قد يتصنعها ؟
او تصنعه تجاربه ، جاعلة اياه يرى الشيئ الواحد بوجوه مختلفة ؟
لكن، هل كل ما تراه العين حقيقة؟
الموقف بالنظرة :
قد يرى إساءة، او عتابا ،او مجرد امر عابر .
المشكلة ليست فيما نراه ، بل كيف نقيم نظرتنا إليه
كم من نظرة متسرعة تكون ردة الفعل عليها غير محسوبة .
و من نظرة هادئة نتمحص في الحكم عليه
ونظرة عميقة ، لا تحكم على الظاهر ، بل تبحث في الباطن فيها ، قد يُظن ان المتريث اذا نطق برؤيته انه مُبَّصر لا مُبِصر.
كم من نظرات لا تقال ، إنما تفهم و لا تفضح ، تُدرِك و تدرَك و ولا تؤذي
لأن الصمت فيها أبلغ من الكلام.
وهناك ما يُسمّى بالإصابة بالعين؛ نظرةٌ يعتقد الناس أن لها أثرًا قد يصل إلى الأذى والمأساة.
فيا أيتها النظرة،
كم أنتِ رهيفة، صغيرة في حجمك، كبيرة في معانيك.
تبدئين من العين، لكن نهايتك قد تكون في العقل،
أو تستودعين القلب، فتذاعين بكلامٍ قد يصنع الخراب،
أو تُدوَّنين في التاريخ..
ليس كل إنسان يرى الأمور كما هي، إنما كما يراها هو
وهي تفتح بابًا فلسفيًا مهمًا: الإنسان قد لا يتعامل مع الحقيقة ذاتها، بل مع الصورة التي كوّنها عنها.
قد تكون النظرة خطرة (وجهة نظر ) ، نافذة للحقيقة ام حجاب عنها .

2026/9/7

مقالات ذات صلة