عاجل

ملادينوف يحذر من إعادة احتلال إسرائيل الشامل لغزة سيؤدى لكارثة محققة

كتب وجدي نعمان

أكد الممثل الأعلى لمجلس السلام في غزة ، نيكولاي ملادينوف ، أن وضع حد للمأساة الإنسانية في القطاع وتحقيق الاستقرار في المنطقة يتطلبان بالضرورة المضي قدماً نحو حل سياسي دائم، مشدداً على أن استمرار الوضع الراهن أو خيار إعادة الاحتلال الإسرائيلي الشامل سيقودان إلى كارثة محققة ويقضيان كلياً على أفق “حل الدولتين”.

ملادينوف يحذر من إعادة احتلال إسرائيل الشامل لغزة: سيؤدى لكارثة محققة

جاء ذلك خلال جلسة حوارية أدارتها رئيسة تحرير صحيفة “ذا ناشيونال”، مينا العريبي، ضمن أعمال “منتدى هيلي الثالث”، حيث استعرض ملادينوف مستجدات جهود الاستقرار والتعافي المبكر في قطاع غزة، متطرقاً إلى أبرز العقبات والتحديات التنسيقية والأمنية

خيارات أمام المجتمع الدولي

وأوضح ملادينوف خلال حديثه أن الأطراف الدولية والإقليمية، إضافة إلى القيادة السياسية في إسرائيل، تقف أمام ثلاثة خيارات لا ثاني لها:
الخيار الأول (استمرار الوضع الراهن): بقاء سيطرة حماس على أجزاء من غزة مع مواصلة إسرائيل لعملياتها العسكرية واستمرار القيود على المواد مزدوجة الاستخدام، وهو مسار – بحسب وصفه – يُغذي التشدد ويُنشئ جيلاً جديداً كاملاً ينزع نحو الراديكالية.

الخيار الثاني (إعادة الاحتلال الكامل): مواصلة إسرائيل عملياتها العسكرية لتسيطر كلياً على القطاع، وهو خيار يكبد الجميع خسائر بشرية وسياسية ومالية باهظة، كما يضع إسرائيل أمام مسؤولية إدارة القطاع كقوة احتلال، مستبعداً إمكانية إقدام أي دولة خليجية أو إقليمية على تمويل إعادة الإعمار في ظل هذه الظروف.

الخيار الثالث (خارطة طريق مجلس السلام): المسار الذي يرعاه مجلس السلام بدعم إقليمي ودولي، والذي يقوم على نـزع السلاح بالاتفاق، والانسحاب التدريجي للجيش الإسرائيلي، وبدء مرحلة التعافي المبكر تمهيداً لإعادة الإعمار الشاملة.

واعتبر ملادينوف أن الخيار الثالث هو الوحيد الذي يملك مقومات النجاح ويسمح للأطراف بالتراجع عن شفا الهاوية.

وحول المقومات الأساسية لدفع عملية الاستقرار قدماً، أشار ملادينوف إلى تحقيق تقدم ملموس في بعض المحاور الثلاثة الرئيسية:
 

قوة الاستقرار الدولية (ISF): كشف ملادينوف عن خطط جاهزة لانتشار القوة الدولية، مع إجراء مشاورات متقدمة لانضمام دولتين إضافيتين خلال الأسابيع المقبلة. وستتركز مهام هذه القوات في دعم تدريب الشرطة الفلسطينية، وتفكيك الأسلحة بالتعاون مع خبراء عسكريين، والتموضع بين الطرفين لترسيخ وقائع وقف إطلاق النار أثناء الانسحاب الإسرائيلي.

التزامات شرم الشيخ: اعترف ملادينوف بوجود تعثر حقيقي في تنفيذ إسرائيل لالتزاماتها – جراء تعقد المشهد السياسي الداخلي ودخول البلاد في فترة انتخابات – محذراً من أن استمرار العمليات العسكرية وسقوط الضحايا المدنيين يعرقلان الانتقال من مرحلة الإغاثة إلى التعافي المبكر.

التزامات حماس ونـزع السلاح: أكد ملادينوف التوصل إلى خارطة طريق مع حماس لتفكيك السلاح بضمانات متوازنة، تكفل الانتقال التدريجي للسلطة إلى هيئة إدارة مدنية انتقالية، محذراً من أن انعدام الثقة التاريخي بين الطرفين يتطلب بناء الثقة بشكل تدريجي وعلى قاعدة “خطوة مقابل خطوة”.

حل الدولتين على المحك

وفي معرض رده على سؤال حول مستقبل حل الدولتين، حذّر الممثل الأعلى لغزة من أنه في حال استمرار الأوضاع على ما هي عليه دون تطبيق الخطة الشاملة، فإن حل الدولتين سيصبح “مستحيلاً من الناحية العملية”، لا سيما مع تواجد الجيش الإسرائيلي في أكثر من 50% من مساحة القطاع واستمرار التوتر في الضفة الغربية.

واختتم ملادينوف كلمته بإبداء قدر من التفاؤل الحذر، مشيراً إلى أن نتائج الاستطلاعات الأخيرة التي أظهرت ارتفاع نسبة المؤيدين للمفاوضات بين الفلسطينيين إلى 44%، إلى جانب التطلع للانتخابات الفلسطينية المرتقبة في نوفمبر، تعكس قناعة متزايدة لدى الشارع بأن العنف لم يعد حلاً، وأن المسار التفاوضي وتفكيك العقد التاريخية خيطاً بخيط هما المخرج الوحيد لبناء مستقبل آمن للشعبين.

مقالات ذات صلة