المقالات والسياسه والادب

النية وحدها لا تبني الجسور

النية وحدها لا تبني الجسور

بقلم؛ محمود جاب الله 

 

النوايا الطيبة وحدها لا تكفي لبناء العلاقات الإنسانية، وإن كانت هي نقطة البدء التي لا غنى عنها. كثيرون يملكون قلباً نقياً ورغبة صادقة في الود، لكنهم يفاجأون بأن علاقاتهم تذبل وتفتر، لا لشيء إلا لأن النية لم تترجم إلى فعل، ولم تجد طريقها إلى الآخر عبر الكلمة والموقف. 

 

الإنسان لا يرى ما في القلوب، وإنما يتعامل مع ما يظهر له من سلوك. قد أحمل لك كل الخير في داخلي، لكن إذا لم تسمع مني كلمة طيبة وقت الحاجة، وإذا لم تجدني بجوارك في الشدة، فستظل نيتي حبيسة صدري بلا قيمة. العلاقات لا تعيش على الظن الحسن فقط، بل تحتاج إلى ترجمة يومية في صورة اهتمام، واحترام، وتقدير متبادل.

 

وأخطر ما في الأمر أن الاعتماد على النية الطيبة فقط يخلق فجوة بين ما نريده وما يفهمه الآخرون. سوء الفهم لا يعالجه حسن القصد، بل يعالجه الحوار الواضح والاعتذار حين نخطئ، والقدرة على التعبير عن المشاعر دون لف أو دوران. كما أن النية الطيبة من دون حدود تصبح عبئاً، ومن دون احترام تتحول إلى تطفل يرهق الطرف الآخر.

 

التجربة علمتنا أن أطول العلاقات عمراً ليست تلك التي بدأت بنية صافية فقط، وإنما التي صبر أصحابها على صيانتها. صيانة بالسؤال، بالوفاء بالوعد، بالإنصات الحقيقي، وبأن نضع أنفسنا مكان الآخر قبل أن نحكم. 

 

النية الطيبة مثل البذرة، لا قيمة لها إذا لم نروها ونعتني بها ونوفر لها تربة صالحة. والتربة في العلاقات الإنسانية هي الأفعال الصادقة، والكلمة المسؤولة، والموقف الثابت. فإذا أردنا جسوراً لا تهدمها رياح الخلاف، فعلينا أن نتذكر دائماً: أن نحسن النية واجب، وأن نحسن الفعل ضرورة.

مقالات ذات صلة