ٱلْعَدَالَةُ تَبْدَأُ مِنَ ٱلْفَهْم لَا مِنَ ٱلْمَظْهَرِ فِي زَمَنٍ تَتَكَاثَرُ فِيهِ ٱلْخِطَابَاتُ ٱلْمُنَمَّقَةُ وَتُخْنَق فِيهِ ٱلْقَضَايَا ٱلْحَقِيقِيَّةُ تَحْتَ عِبْءِ ٱلْمَظَاهِرِ وَٱلتَّقَالِيدِ، فَتَبْرُزُ ٱلْحَاجَةُ إِلَىٰ مُرَاجَعَةٍ جَادَّةٍ لِمَفَاهِيمِنَا ٱلتَّرْبَوِيَّةِ وَٱلْأَخْلَاقِيَّةِ ، فَتِلْكَ ٱلْمَفَاهِيمُ ٱلَّتِي كَثِيرًا مَا تَحْمِلُ ٱلضَّحِيَّةَ عِبْءَ مَا فَعَلَهُ ٱلْمُعْتَدِي، وَتُجَمِّلُ ٱلِٱنْحِرَافَ ٱلْأَخْلَاقِيَّ بِتَبْرِيرَاتٍ سَاذَجَةٍ، وَتُشَوِّهُ قِيمَةَ ٱلْعَدْلِ بِٱسْمِ “ٱلْحِفَاظِ عَلَى ٱلصُّورَةِ”.
إِنَّ تَغْيِيرَ ٱلْمُجْتَمَعِ لَا يَبْدَأُ مِنْ شَكْلِهِ، بَلْ مِنْ دَاخِلِهِ ،
مِنَ ٱلْعَقْلِ،
مِنَ ٱلْفَهْمِ،
مِنَ ٱلتَّرْبِيَةِ،
وَمِنْ إِعَادَةِ تَرْتِيبِ ٱلْمَسْؤُولِيَّاتِ كَمَا أَرَادَهَا ٱللَّهُ، لَا كَمَا رَسَمَتْهَا ٱلثَّقَافَةُ ٱلسَّائِدَةُ !!!
حِينَمَا تُحَمَّلُ فَتَاةٌ ذَنْبَ ٱلتَّحَرُّشِ لِأَنَّهَا لَمْ تَلْبَسْ “كَمَا يَنْبَغِي”، أَوْ يُلَامُ طِفْلٌ عَلَىٰ تَعْنِيفِهِ لِأَنَّهُ “لَمْ يُطِعْ”، فَإِنَّنَا لَا نُرَبِّي ٱلْعَدَالَةَ… بَلْ نُعَاقِبُ ٱلْبَرَاءَةَ . .
قَالَ ٱللَّهُ تَعَالَىٰ:
﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ يُؤْذُونَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا ٱكْتَسَبُوا۟ فَقَدِ ٱحْتَمَلُوا۟ بُهْتَـٰنًۭا وَإِثْمًۭا مُّبِينًۭا ﴾
[ٱلْأَحْزَاب: ٥٨]
فَٱلْمَسْؤُولِيَّةُ ٱلْأَخْلَاقِيَّةُ لَا تُلْقَىٰ عَلَىٰ مَنْ كُسِرَ، بَلْ عَلَىٰ مَنْ كَسَرَهُ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُسْتَخْدَمَ ٱلدِّينُ كَغِطَاءِ لِتَبْرِيرِ ٱلظُّلْمِ أَوْ كَبْتِ ٱلْأَسْئِلَةِ، لِأَنَّ ٱلْقُرْآنَ نَفْسَهُ يَدْعُونَا دَائِمًا إِلَىٰ ٱلْعَقْلِ وَٱلتَّفَكُّرِ ، كَمَا أَنَّ لِبَاسَ ٱلتَّقْوَىٰ لَا يُقَاسُ بِثَوْبٍ أَوْ شَكْلٍ، بَلْ بِخَوْفِ ٱلْإِنْسَانِ مِنَ ٱللَّهِ، وَعَدْلِهِ مَعَ خَلْقِهِ:
﴿ وَلِبَاسُ ٱلتَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌ ﴾
[ٱلْأَعْرَاف: ٢٦]
وَ فِي ٱلْمُجْتَمَعَاتِ ٱلسَّلِيمَةِ، تُرَبَّى ٱلْأَجْيَالُ عَلَىٰ ٱحْتِرَامِ ٱلْإِنْسَانِ، لَا عَلَىٰ مُرَاقَبَةِ مَظْهَرِهِ.
عَلَىٰ مُسَاءَلَةِ ٱلسُّلُوكِ، لَا تَغْطِيَةِ ٱلْجَرِيمَةِ بِمُبَرِّرَاتٍ وَاهِيَةٍ.
وَلِذَٰلِكَ فَإِنَّنَا بِحَاجَةٍ إِلَىٰ خِطَابٍ تَرْبَوِيٍّ جَدِيدٍ لَا يُبَرِّئُ ٱلْقَوِيَّ لِأَنَّهُ صَاحِبُ سُلْطَةٍ
وَلَا يُدِينُ ٱلضَّعِيفَ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ ٱلدِّفَاعَ عَنْ نَفْسِهِ بَلْ يُنْصِفُ ٱلْجَمِيعَ، وَيُؤَسِّسُ لِلْعَدَالَةِ مِنَ ٱلْجُذُورِ . .
مَا لَمْ نُرَاجِعْ مَفَاهِيمَنَا ٱلتَّرْبَوِيَّةَ وَٱلدِّينِيَّةَ وَٱلْإِجْتِمَاعِيَّةَ بِصِدْقٍ، وَنُعِدْ بِنَاءَ ثَقَافَتِنَا عَلَىٰ أَسَاسِ ٱلْوَعْيِ لَا ٱلتِّكْرَارِ، فَإِنَّنَا سَنَبْقَىٰ نُصْلِحُ ٱلسَّطْحَ، وَٱلْجُذُورُ تَتَآكَلُ فِي ٱلصَّمْتِ . .
ٱلْعَدَالَةُ تَبْدَأُ مِنَ ٱلتَّرْبِيَةِ ،
وَٱلتَّرْبِيَةُ تَبْدَأُ مِنَ ٱلْفَهْمِ .
تم نسخ الرابط