المقالات والسياسه والادب

الهزيمة المؤلمة !

الهزيمة المؤلمة !

كتب : محمود جاب الله 

 

الهزيمة مؤلمة، نعم، لكنها صادقة، لأنها تكشف الحقيقة كاملة، والحقيقة أن الطريق لا يبدأ من الملعب، بل من إصلاح ما هو أعمق وأخطر من تسعين دقيقة كرة قدم، خسر المنتخب المصري مباراة الدور قبل النهائي في البطولة الإفريقية، ولم تكن الخسارة مفاجأة بقدر ما كانت انعكاسًا صريحًا لفارقٍ أعمق من نتيجة مباراة، إذ واجه منتخبنا فريقًامنتخب بلا روح

لم تكن مباراة منتخب مصر أمام السنغال مجرد خسارة عابرة فى سجل كرة القدم بل كانت صفعة ثقيلة على وجه كل من عشق هذا القميص وإنتظر منه كبرياء الأداء وعنفوان الروح فالمشهد على أرض الملعب كشف منتخباً تائهاً بالمعنى الفنى متجمداً بالمعنى النفسى بلا ملامح وبلا شخصية وبلا أدنى رد فعل يليق بإسم مصر ولا بتاريخها الكروى الذى صنعته أجيال تعرف معنى القتال حتى الرمق الأخير

 

اللاعبون ظهروا بلا تنظيم بلا ضغط بلا رغبة حقيقية فى إسترداد الكرة وكأن الزمن يمر عليهم وهم شهود لا صناع حدث تمر التمريرات ببرود وتضيع الفرص بكسل ويتحول الملعب إلى مساحة مفتوحة لخصم يعرف ماذا يريد ويمضى نحوه بثبات بينما لاعبونا يطاردون ظلالهم ويتبادلون نظرات الحيرة فى صمت موجع

 

المدرب كان الصورة الأوضح للإرتباك مدرب لم يتحرك إلا بعد أن إهتزت شباكه مدرب إنتظر الصفعة ليصحو وكأن قراءة المباراة ليست جزءاً من مسؤوليته وكأن التحرك الإستباقى رفاهية لا ضرورة فبموقفه المهزوز زرع التردد فى نفوس اللاعبين وبصمته الطويل أكد أن دكة البدلاء بلا قيادة وبلا قرار فإنعكس ذلك شللاً عاماً على الأداء وتحول القلق إلى عدوى أصابت الجميع

 

لا أقول شكراً لمنتخب مصر على هذا الأداء الباهت غير المرضى لأن الشكر لا يكون على الإستسلام ولا على غياب الروح ولا على التفريط فى إسم وطن كامل إرتدى لاعبوه القميص ولم يحملوا ثقله فمصر لا تطلب المستحيل لكنها تطلب الإحترام إحترام اللعب إحترام الجماهير إحترام التاريخ

 

لابد من الوقوف عند هذا الحد الهزيل وقفة صادقة لا مجاملة فيها ولا تبرير فنى هزيل ولا شماعة حظ أو تحكيم فالأزمة واضحة وتحتاج شجاعة فى القرار ومراجعة حقيقية لكل ما يحدث داخل المنظومة من فكر فنى مرتبك إلى إعداد نفسى مهمل إلى إختيارات لا تخضع للمنطق ولا للمستوى

 

منتخب مصر لا يُدار بالأسماء ولا يُقاد بالإرتعاش ولا يُبنى بالصمت وقت الخطر بل يُصنع بمدرب يعرف متى يصرخ ومتى يغير ومتى يغامر

،ويؤمن.ان القيادة موقف قبل أن تكون خطة ،وان الرجولة في الملعب لا تقل عن المهارة ،وان الجماهير لا تطلب الفوز دائما ولكنها ترفض الذل والإهانة الكروية.

مقالات ذات صلة