المقالات والسياسه والادب

امرأة من نور بقلمي هدى عبده

امرأة من نور

لا تظن أنني امرأةٌ عبرت حياتك مصادفة،فالصدف الصغيرة لا تُحدث كل هذا الرجفان في أرواح الرجال.أنا تلك التي جاءت متأخرةً قليلًا،لكنها حين حضرتأعادت ترتيب الفوضى في قلبك كما يعيد المطر كتابة ملامح الأرض بعد عطش طويل.
أنا يا سيديلستُ أنثى تُقاس بملامحها،فالوجوه يسرقها الزمن،أما الأرواح التي خُلقت من نورٍ صافٍفتبقى ولو انطفأت مصابيح العمر كلها.
أحببتك كما تحب السماء دعاء العابرين في الأسحار،بخشوعٍ لا ضجيج فيه،وبيقينٍ يشبه يقين البحر بأن الأنهار ستعود إليه مهما ابتعدت.
كنتَ تظن أنك تعرف النساء،حتى دخلتُ قلبكفعرفت أن بعض النساء لا يُشبهن أحدًا،وأن الأنثى الحقيقية ليست تلك التي تُتقن الجمال،بل التي تجعل الرجل يكتشف جمال نفسه حين يقترب منها.
أنا التي إذا تكلمتُأنصت في داخلي تاريخٌ كامل من الحكمة،وإذا صمتُّتكاثرت المعاني حولي كالعطر حين يلامس دفءَ الجسد.
لا أرفع صوتي كي أُسمَع،فالأنهار العميقة لا تُحدث ضجيجًا،ولا أتباهى بثقافتي،لأن السنابل الممتلئة تنحني دائمًا في هدوء الهيبة.
أعرف أن الحب ليس امتلاكًا،بل ارتقاء.وأن القلوب العظيمة لا تُقيّد من تُحب،بل تمنحه جناحين ليصير أكثر قربًا من ذاته ومن الله.
لهذا أحببتككما تُحب المتصوفةُ النور؛لا لأنهم يملكونه،بل لأنهم يذوبون فيه.
فإن سألوك يومًا عنيفقل:مرّت من هنا امرأة،كانت إذا نظرتْ إليكشعرتَ أن الله يُرمم شيئًا عميقًا في روحك.

وقل لهم أيضًا:إنها لم تكن حبيبةً فقط،بل بابًا صغيرًافتح الله منه على قلبي اتساع السماء.

د. هدى عبده ✒️

مقالات ذات صلة