بقلم [نهاد السيد] العفويةُ والطيبة ليست سذاجة، بل هي “الفِطرة” وقد استعادت عرشها بعد طولِ اغتراب. إن تعيشَ بعفويّتك؛ يعني أن تخلعَ عن قلبكَ دروعَ الحذر، وأن تمشي في دروب الحياة متجرداً من الزيف، غير مُبالٍ بالرماحِ التي يطلقها “القنّاصون” من وراءِ متاريسِ الظنّ. إنهم في الحقيقة لا يسيئون فهمك أنت، بل يسيئون فهم “النقاء” الذي يفتقدونه في ذواتهم؛ فالعينُ التي اعتادت الظلمة، يُؤذيها الضوءُ الفطريّ الساطع فيك، فتسمّيهِ حماقةً أو استعراضاً. ثمة عدالة كونية صامتة تتجلى في هذا الانقسام: أنتَ، في غمرةِ صدقك، تنالُ “أجرَ النوايا”؛ وهو طمأنينةٌ سماوية لا يعرفها إلا من اغتسلَ من رجسِ التصنّع. وهم، في غمرةِ انشغالهم بك، يحملون “أوزارَ خيالاتهم”؛ فتتحول حياتهم إلى ركضٍ خلف سرابِ تحليلٍ لن يُدرك كُنهَ حقيقتك أبداً. اترك للناسِ إثمَ ما يتوهّمون، وامضِ كأنك لم تسمع صخباً؛ ففي نهايةِ المطاف، اللهُ لا ينظرُ إلى “ربطاتِ العُنقِ” ولا إلى “بلاغةِ التبرير”، بل ينظرُ إلى تلكَ المضغةِ التي تركتها بيضاء، رغماً عن سوادِ مطامعهم. عِش طفلاً في صدقك، ملكاً في ترفّعك، واترك لهم عناء التفتيش في النوايا؛ فمن انشغلَ بالخلقِ.. ضاعَ عن الخالق.