المقالات والسياسه والادب

رسالة من نفسي إلى أنا

الكاتبة إيمان نجار

‏رسالة من نفسي إلى أنا

‏يا أنثىً تتكوّر في الزاوية كلما اشتدّ الألم…  

‏إلى تلك التي ذرفت عمرها على أرصفة الخذلان، وما سقطت.  

‏يا التي احتملتِ صراخ العالم وسكوتك،  

‏أعرفكِ… وأخاف منكِ.

‏أتذكّرين كم مرّةِ دفنتِ رغبتكِ بالحياة تحت وسادتك؟  

‏وكم مرّة كتبتِ الرسالة… ثم أحرقتها دمعاً؟  

‏كم خنتِ ذاتكِ لتُرضي قلوباً لم تُعِرْكِ سوى الكسر؟

‏يا امرأةً تحمل على كتفيها مقابر الأمنيات،  

‏أحزنكِ أن لا يراكِ أحد؟  

‏لكن، هل رأيتِ نفسكِ كما يليق بكِ؟  

‏لم تعودي بحاجة إلى قوارب نجاة…  

‏أنتِ البحر، وإن جفّ، يثور على صمته.

‏أوقفي الحرب معكِ…  

‏فأنتِ الناجية، لا النازفة،  

‏أنتِ الحكاية التي لا يكتبها أحد سواكِ…  

‏فارويها بدمكِ إن اضطررتِ، لكن لا تتركيها تنتهي.

‏…ولأوّل مرّة،  

‏سأقف أمام مرآتي، لا لأتفقّد حزني،  

‏بل لأُعلن النّصر.

‏سأقول لنفسي:  

‏كفّاكِ انحناءً!  

‏ارْفعي رأسكِ كما تفعل الممالك بعد كلّ حرب،  

‏وامشي فوق الخيبة كما تمشي الملكات على السجاد الأحمر…

‏لا أحد يَهب الحياة…  

‏ولا أحد ينتشلنا من القاع،  

‏نحن من نصعد،  

‏نحن من نُضيء.

‏فيا أنا…  

‏لا تنسي:  

‏في قلبكِ أنقاضُ عصور،  

‏لكن فيكِ أيضاً شعلة لا تموت.

‏وما دمتِ حية…  

‏فالعالم لا يجرؤ على كسر امرأةٍ كتبت نهايتها بنفسها،

‏ثم مزّقتها…  

‏وبدأت من جديد.

مقالات ذات صلة