المقالات والسياسه والادب

بين حكايتين… إحنا تايهين في النص

 

بين حكايتين… إحنا تايهين في النص

كتبت/ د/ شيماء صبحي 

في داخل كل واحد فينا حكايتين…

حكاية ما اخترناهاش، اتفرضت علينا فرض، عيشناها يمكن بالعافية، يمكن بالصبر، ويمكن وإحنا مش فاهمين ليه أصلاً حصلت…

وحكاية تانية… مرسومة جوانا، بنحلم بيها، بنزينها بالتفاصيل، وبنقول: “دي الحياة اللي كنت أتمنى أعيشها.”

والمشكلة؟

إننا واقفين في النص… لا قادرين ننسى اللي عيشناه، ولا قادرين نوصل للي بنتمناه.

الحكاية الأولى دي…

فيها وجع، فيها خيبات، فيها اختيارات غلط كانت أحيانًا غصب عننا، أو بسبب ظروف أكبر مننا.

فيها ناس دخلت حياتنا وسابت علامات مش سهلة تتمسح…

فيها لحظات كنا بنضحك فيها من بره، وإحنا من جوه بننهار.

لكن رغم كده… دي الحكاية اللي علمتنا.

علمتنا إن مش كل اللي بنحبه بيكمل…

وإن الطيبة لو زادت عن حدها بتوجع…

وإن التعلق ساعات بيكسرنا أكتر ما بيسندنا.

أما الحكاية التانية…

فدي بقى اللي فيها الأمل…

فيها النسخة اللي كنا نفسنا نكونها، والراحة اللي نفسنا نحسها، والعلاقات اللي كلها أمان وصدق.

دي الحكاية اللي بنهرب لها لما الواقع يضيق…

نقعد نتخيل: “لو كنت عملت كذا… لو كنت اخترت غير ده… لو الزمن رجع…”

بس الحقيقة المؤلمة شوية؟

إن الحكاية دي مش دايمًا مكتوبة إنها تحصل… أو على الأقل مش بنفس الشكل اللي في خيالنا.

وعشان كده… روحنا بتفضل حايرة.

معلقة بين حنين لحلم جميل…

وسخرية من واقع ساعات بيكون قاسي بشكل يخلينا نقول: “هو أنا استاهل ده كله؟”

نضحك، نهزر، نكمل يومنا…

بس في لحظة هدوء كده، فجأة، كل حاجة بترجع تاني…

كل الأسئلة، كل الندم، كل “يا ريت”.

بس يمكن…

يمكن الفكرة مش إننا نعيش الحكاية اللي كنا عايزينها بالحرف،

ولا إننا نفضل أسرى للحكاية اللي اتفرضت علينا…

يمكن السر كله…

إننا نبدأ نكتب حكاية تالتة.

حكاية نتصالح فيها مع اللي فات…

ونعدل فيها اللي جاي على قد ما نقدر…

نختار فيها نفسنا، مش خوفنا…

نختار راحتنا، مش إرضاء الناس…

نختار نكمل، حتى لو مش كل حاجة اتصلحت.

أصل الحقيقة اللي محدش بيقولها بصراحة:

مش كل الأحلام هتتحقق…

بس ده مش معناه إن الحياة خلصت.

أوقات كتير…

أجمل الحكايات مش هي اللي كانت في خيالنا،

لكن اللي قدرنا نخلقها بإيدينا بعد ما اتكسرنا وقمنا تاني.

فبلاش تفضل عايش بين حكايتين…

واحدة بتوجعك… وواحدة مستحيلة.

ابدأ اكتب حكايتك…

حتى لو سطر سطر… حتى لو ببطء…

بس المرة دي، خليك إنت البطل… مش الضحية.

مقالات ذات صلة