أخبار عربية

بين رفع العلم… ورفع المسؤولية

الكاتبة إيمان نجار

بين رفع العلم… ورفع المسؤولية

لا يكفي أن يُرفع العلم فوق أرضٍ أُنهكت، إذا كانت تلك الأرض ما زالت تحمل آثار الجرافات، ورائحة الركام، وأسماء من لم يعودوا إلى بيوتهم. فالوطنية لا تُقاس بصورة تُلتقط، ولا بزيارةٍ متأخرة، بل تُقاس بما سبقها من مواقف، وبما رافقها من قرارات، وبما أعقبها من أفعال.

حين يصل المسؤول بعد انتهاء الكارثة، يسأل الناس: أين كانت الدولة عندما كانت القرى تُدمَّر؟ وأين كان صوتها حين كان أهل الجنوب ينتظرون حمايةً لا بيانات، وحضورًا لا بروتوكولًا؟

ليس المطلوب من المسؤول أن يزرع الأعلام فوق الأنقاض، بل أن يمنع الأنقاض من أن تصبح المشهد الوحيد. فالعلم يكتسب هيبته من كرامة الأرض التي يرفرف فوقها، ومن كرامة المواطنين الذين يدافع عن حقوقهم.

الجنوب لا يحتاج إلى مشاهد رمزية بقدر ما يحتاج إلى إجابات صريحة. يحتاج إلى من يتحمل المسؤولية السياسية والأخلاقية عن كل تقصير، وإلى دولة يشعر أبناؤها بأنها كانت معهم قبل الكارثة، لا بعدها.

قد يختلف الناس في السياسة، لكنهم يتفقون على حقيقة واحدة: أن دماء الأبرياء، وبيوت الناس، وكرامة الوطن، ليست مادةً للاستعراض، بل أمانةٌ في أعناق من يتولى المسؤولية.

مقالات ذات صلة