تراتيل الليل

تراتيل الليل
بقلم د. هدى عبده
حين يهبط الليلُ
لا يأتي ظلامًا،
بل عباءةَ رحمةٍ
تُخفي ارتباكَ القلوب،
وتمنحُ الأوجاعَ
حقَّ الكلام.
في الليلِ
تتعرّى المعاني من زيفِ النهار،
وتخرجُ الأرواحُ
من ازدحامِ الوجوه
إلى صدقِ الوحدة.
هناك
تجلسُ الذكرياتُ بلا أسماء،
لا تطلبُ اعتذارًا،
ولا تشرحُ سرَّ البكاء؛
فالقلبُ وحده
يفهمُ لغةَ الخسارة.
كم من أمنيةٍ
نامت على وسادةِ الصمت،
وكم من اسمٍ
عبرَ القلبَ كضيفٍ،
ثم تركَ المكانَ
مفتوحًا للحنين.
نحن أبناءُ هذا الليل،
نمشي على أطرافِه
كي لا نوقظَ أحزانَنا،
ونحملُ تعبَ السنين
كأنّه قدرٌ
لا يُقال.
نتعلّمُ فيه
أن الحبَّ ليس وعدًا،
بل لحظةُ صدقٍ
تنجو من الحساب،
وأن القربَ ليس مسافةً،
بل طمأنينة.
وفي عمقِ السكون،
حين يصمتُ كلُّ شيءٍ
إلّا النبض،
أرفعُ قلبي
كما يُرفعُ الدعاء،
وأهمس:
يا من جعلتَ الليلَ
سترًا للمنكسرين،
خذني إليكَ
خفيفًا من اسمي،
ومن وجعي،
واجعلني
نقطةَ نورٍ
في بحرِكَ الواسع…
فما عدتُ أطلبُ الوصول،
يكفيني
أن أذوب.
د.هدى عبده 🖋



