المقالات والسياسه والادب

جلسة الحُبْوَة يوم الجمعة… ولماذا نهى عنها النبي ﷺ


بقلم: أحمد الشبيتي

في كل أمر وجّهنا إليه النبي ﷺ حكمة ورحمة، وما نهانا عن شيء إلا لحِكمٍ عظيمةٍ فيها حفظ لديننا ونفوسنا وآدابنا. ومن بين تلك التوجيهات الدقيقة، النهي عن “جلسة الحُبوة” يوم الجمعة أثناء خطبة الإمام، وهو نهي نبوي يغيب عن كثير من الناس رغم بساطته وأثره.

ما هي جلسة الحبوة؟
هي أن يضم الرجل ركبتيه إلى صدره ويشد عليهما بيديه أو بثوبه، وتكون الجلسة مريحة للجسم، لكنها تُشبه هيئة الاسترخاء الشديد وقد تقود إلى النوم.
كان العرب يجلسونها كثيرًا في حياتهم اليومية، لكنها في المسجد أثناء الخطبة، نهى عنها الشرع.

ما الدليل على النهي؟
عن سَمُرَةَ بن جُنْدُب رضي الله عنه قال:
“نهى رسولُ اللهِ ﷺ عن الحُبْوَةِ يومَ الجمعةِ، والإمامُ يخطبُ.”
– رواه أبو داود وحسنه الألباني.

لماذا نهى النبي ﷺ عنها؟
النهي ليس مجرد شكلي أو ظاهري، بل وراءه عدة حِكَم تربوية ودينية، منها:

1. الخشية من النوم أثناء الخطبة
جلسة الحبوة تساعد على الاسترخاء الكامل، مما يجعل الإنسان يغفو دون أن يشعر، فيفوته الاستماع للخطبة، وهو الغرض الأساس من حضور الجمعة.

2. إهمال الإنصات الواجب
الاستماع للخطبة واجب، والنوم أو الشرود الذهني يخالف هذا الأدب، وجلوس الحبوة قد يُضعف التركيز ويجر إلى الغفلة.

3. خطر انكشاف العورة
عند شد الثوب أثناء الحبوة، خصوصًا إن كان قصيرًا أو غير محكم، قد ينكشف شيء من العورة دون قصد، وهذا لا يليق بمقام المسجد وحرمة الجمعة.

4. تشبه بجلسة الكسل أو عدم الاهتمام
خطبة الجمعة موطن موعظة وهداية، ويُطلب من المسلم أن يظهر الخشوع والانتباه، لا هيئة اللامبالاة أو الكسل.

كيف ينبغي أن نجلس؟
يُستحب الجلوس بافتراش الرجلين أو التربّع، وأن يكون الجسم في وضع مستقيم يمكّن من الانتباه، والنية الحاضرة للإنصات والتأثر، دون تمايل أو نعاس.

وأخيرًا…
إنّ أدب الجمعة لا يقتصر على الحضور المبكر أو الغُسل أو السكينة، بل يشمل كل هيئة وسلوك داخل المسجد، حتى الجلسة التي نجلسها.
فلنحرص على الاقتداء بسنة الحبيب ﷺ في كل شيء، حتى وإن بدا بسيطًا، ففي كل طاعة بركة، وفي كل اتباع نور وهداية.

قال رسول الله ﷺ:
“مَن اغتسل يوم الجمعة، ثم أتى الجمعة، فأنصت حتى يُفرغ الإمام من خطبته، كان له كفارة لما بينه وبين الجمعة الأخرى.”
– رواه مسلم.

فاجعل من كل جمعة فرصة لقبولٍ جديد، وسنة تُحييها، وذنب تُكفَّر عنه، وأدب تتمسك به.

مقالات ذات صلة