المقالات والسياسه والادب

حبة سياسة ماذا يريد ترامب من الشرق الأوسط 2025 عودة الصفقات من جديد

بقلم:د. تامر عبدالقادر عمار
لم تكن عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في مجرد حدث انتخابي أمريكي، بل زلزالًا سياسيًا أعاد تشكيل خرائط المصالح والتحالفات في الشرق الأوسط. فالرجل الذي أدمن عقد الصفقات، وعُرف بنهجه الاقتصادي في السياسة، عاد إلى المنطقة بنفس الروح: مزيد من المال، مزيد من الضغط، ومزيد من الهيمنة.
وبالفعل، لم يمضِ وقتٌ طويل على تنصيبه، حتى توجّه مباشرة إلى الخليج العربي، حيث زار قطر والسعودية والإمارات، والتقى بقادة هذه الدول في جولات أقل ما توصف به أنها كانت “مفاوضات مالية تحت عنوان التحالف الاستراتيجي والاقتصادي ”. وبحسب ما تسرب من تقارير إعلامية، فقد حصل ترامب على مبالغ طائلة مقابل وعود بالتسليح والحماية، وصفقات ذات طابع أمني وتكنولوجي وعسكري واقتصادي .
لكن الجديد في هذه الجولة، لم يكن فقط في حجم الأموال التي حصلت عليها الإدارة الأمريكية، بل في اللهجة المتصاعدة التي واجهها ترامب من القاهرة، حيث كان فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي مختلفاً تمامًا عن باقي الزعماء
الرئيس السيسي.. كلمة حق في وجه التوسّع المالي
في لحظة فارقة، اتخذت القاهرة موقفًا عربيًا أصيلًا أمام نهج “ترامب الجديد”، الذي حاول أن يُعيد فتح دفاتر الصفقات كما فعل في 2017. لكن هذه المرة، لم تكن القاهرة كما كانت. فقد واجه الرئيس عبد الفتاح السيسي الضغوط الأمريكية بثبات رجل الدولة، ورؤية الزعيم الذي يعرف جيدًا متى يُفاوض، ومتى يُعلن حدود السيادة الوطنية.
وفي الاتصال الذي وصفته بعض الصحف الغربية بـ”الحاسم”، أكّد الرئيس السيسي أن مصر لن تكون ساحة لتصفية الحسابات الدولية، ولن تدخل في أي تحالفات تُبنى على المقايضة الاقتصادية أو الابتزاز السياسي. وأضاف – في لهجة حاسمة – أن المنطقة بحاجة إلى استقرار مستدام، لا صفقات مؤقتة تبيع السلام مقابل المال.
ولم يكتفِ الرئيس المصري بالمواقف السياسية، بل قدّم رؤية شاملة للتعاون القائم على التنمية، لا على الضغط، مؤكدًا أن مصر مستمرة في مشروعها الطموح “الجمهورية الجديدة”، الذي يضع كرامة المواطن في قلب السياسات، ولا يسمح لأي قوى خارجية أن تتحكم بمستقبله.
بين الحذر والطموح
في المقابل، تبدو بعض الدول اليوم تسير على حبل مشدود: من جهة، ترغب في الحفاظ على العلاقة مع واشنطن كحليف استراتيجي، ومن جهة أخرى، تخشى من أن تتحول العلاقة إلى عبء مالي مستمر، يُستنزف دون ضمانات واضحة. وهنا يظهر الفرق الجوهري بين من يتعامل مع أمريكا بنديّة واقتدار، كما فعلت مصر، وبين من لا يزال يُجامل على حساب السيادة والمصلحة الوطنية.
فماذا يريد ترامب إذًا؟
ببساطة، ترامب لا يرى في الشرق الأوسط شعوبًا، بل فرصًا. لا يتعامل مع الملفات وفق منطق العدالة أو الاستقرار، بل بمنهج “من يدفع أكثر”. ولعل زيارته الأخيرة وطلباته المالية من دول المنطقة، بما فيها مطالبته بزيادة الالتزامات تجاه القواعد العسكرية الأمريكية في الخليج، تكشف عن عقلية ترى في الشرق الأوسط خزينة مفتوحة، لا شريكًا استراتيجيًا.
لكن ما لم يدركه ترامب بعد هو أن الشرق الأوسط 2025 ليس هو شرق 2017. فالمعادلات تغيّرت، والوعي السياسي للشعوب ارتفع، والأنظمة الوطنية – وعلى رأسها مصر – أصبحت أكثر إدراكًا لدورها التاريخي، وأكثر استعدادًا للتصدي للضغوط، مهما بلغ حجمها.
لقد أثبتت القاهرة من جديد أنها قلب العروبة النابض، ومركز الثقل العربي الذي لا يُساوَم. في وقتٍ يركض فيه البعض نحو إرضاء القوى الكبرى بالمال، وقفت مصر بثقة تقول: الكرامة أولًا، والسيادة فوق الجميع
د.تامر عبد القادر عمار
خبير التسويق والتخطيط الاستراتيجي
استشاري اسري وتربوي
لايف كوتش السعادة

مقالات ذات صلة