المقالات والسياسه والادب

حب الروح وجع تانى كتبت/د/شيماء صبحى

لما بتحب الروح مش الوِش
فيه فرق كبير أوي بين إنك تحب حد، وإنك تتعلّق بروحه.
اللي بيحب الشكل… بينسى.
اللي بيتعوّد… بيزهق.
لكن اللي بيتعلّق بالروح؟
ده نوع تاني خالص من الحب… حب مافيهوش “نسيتك”، ولا “خلصنا”، ولا “هنشوف غيرك”.
يعني إيه تحب روح حد؟
يعني تلاقي في وجوده طمأنينة…
تسمع صوته، تحس إنك بخير.
تشوف ضحكته، قلبك يرتاح.
تحكيله، تلاقي الكلام بيخرج من غير حساب، ومن غير خوف من حُكم.
الشخص اللي بتحب روحه، بيكون مأوى مش بس شخص.
والمأوى ده… لما يبعد، بتحس إنك تايه، حتى لو وسط ألف بني آدم.
الوجع الحقيقي في البُعد؟
مش بس إنك مش شايفه…
الوجع في التفاصيل الصغيرة اللي كانت بينكم:
ضحكة، كلمة، أسلوب، طريقة معينة في الحكي…
حاجات ملهاش نسخة تانية.
تبدأ تشوف ناس تانية…
شكلهم حلو؟ آه
كويسين؟ ممكن
بس مفيش نفس الراحة، مفيش نفس الأمان، مفيش نفس الطاقة.
بتحس إنك “مش شايفهم”، كأنك بتبص على ناس، بس مش قادر تشوف روحهم.
طب ليه بنعلّق قلوبنا بروح ناس؟
لأننا حسينا معاهم بصدق نادر.
لأن وجودهم معنا خلانا نرتاح لأول مرة من جوّانا.
لأنهم سمعونا وقت الكل كان بيحكم.
لأننا كنا “إحنا” قدامهم… من غير تجميل، ومن غير خوف.
طب لما يبعدوا؟
أوقات الظروف بتغيّر الناس،
أوقات الدنيا بتاخد كل واحد في طريق،
وأوقات بنبعد علشان نحافظ على كرامتنا، بس بنسيب قلوبنا ورا.
وهنا بييجي السؤال الصعب:
أعمل إيه بعد ما روحي اتعلّقت؟
الحلول؟ مش سحرية، بس حقيقية:
1. اعترف بالوجع… متكسفش
وجع التعلّق مش عيب. متقولش “أنا ضعيف”، قول “أنا إنسان”.
اسرح في الذكريات، عيط، اكتئب، بس متكتمش… لأن الكتم بيبوّظ أكتر.
2. اكتب وماترسلش
اكتبله كل اللي نفسك تقوله… كل حاجة، بالتفصيل.
بس متبعتش.
سيب الكلام يطلع، بس بينك وبين ورقك، أو ملاحظات موبايلك.
ده نوع من أنواع العلاج.
3. افصل الروح عن الوجود
افهم إنك حبيت روح الشخص، مش وجوده الجسدي، وده بيخلّي حبه يفضل… بس وجوده ممكن مايكونش مناسب ليك دلوقتي.
مش كل اللي بتحبه لازم تكمّل معاه.
4. املى وقتك بحاجات “لها روح”
أوقات التعلّق بيخلينا نحس بفراغ كبير…
املأ الفراغ ده بحاجات فيها روح: موسيقى، قراءة، شغل بتحبه، حتى لو بسيطة… بس تديك طاقة.
5. اوعى تعيش على أمل الرجوع
أوقات الرجوع بيحصل، وأوقات لأ…
بس تعلّقك الدائم بإنه راجع هيمنعك تعيش، وهيحبسك في زمن انتهى.
6. صدّق إنك هتلاقي راحة تاني
الروح اللي ارتاحت معاه، كانت أول راحة، مش آخر راحة.
فيه أرواح تانية ممكن تلمسك، تهديك، تخففك… بس لازم تفتح بابك ليهم.
وفي الآخر؟
التعلّق بروح حد مش ضعف…
ده من أنقى أنواع الحب،
بس كمان… لازم تفهم إنك تستاهل تعيش حتى لو “اللي بتحبه” مش في حياتك.

استاهلك مش مربوط بوجود حد، استاهلك جواك.

مقالات ذات صلة