المقالات والسياسه والادب

حلمين في جسد حلم

حلمين في جسد حلم

بقلم الكاتبة إيمان نجار 

 

وجدتها مدوّنة على صفحة منسية في دفترٍ قديم،  

‏كأنّها رسالة مرمية على قارعة الذاكرة،  

‏لم تبدأ بــ “حبيبي” ولا انتهت بـ “وداعًا”،  

‏بل بدأت بصمت عميق،  

‏وبين السطور، رقصت كلمات الحب في ظلال الغياب.

‏كان اللقاء أشبه برقصة بين الضوء والظل،  

‏حيث يلتقي قلبان بلا موعد،  

‏يتبادلان نظرات مثل رموز سرّية لا تُقرأ،  

‏ويهمسان بأسرار لن يفهمها سوى النهر والرياح.

‏لم تكتمل القصة،  

‏لأننا كنا حلمين في جسد حلم،  

‏نبني قصورًا من سراب،  

‏نحاول الإمساك بالماء بين أصابعنا المشتعلة.

‏وفي ليلةٍ كأنّها ولادة القمر،  

‏استيقظت لأجدك صورةً باهتةً تتلاشى،  

‏وجدتها تسكن أعمق زوايا الذاكرة،  

‏كأنها نغمة بعيدة من أغنية لم تُغنَ بعد،  

‏تتسلل بين نبضات القلب المتعبة،  

‏وترسم على جدار الروح وجهاً لم يكتمل

‏همسٌ من بعيد يقول: “هل هذا كان حبًا أم سرابًا؟”  

‏فأغمضت عينيّ، لأجد كل ما تبقى حلمًا،  

‏يُعيدنا إلى حيث لم نكن يومًا.

‏كنا حلمين مشتتين في صحراء العدم،  

‏نلهث خلف سرابٍ لا ينضب،  

‏نشتاق لبعضنا رغم أنف الغياب،  

‏ونصنع من الصمت قصيدة حب بلا كلمات.

‏لكن النهاية لم تكن سوى همسة في الريح،  

‏تتلاشى مع أول خفقة للقمر،  

‏ويبقى الحلم، رغم كل شيء،  

‏ملاذًا نعود إليه كلما اشتدّ البرد.

‏هنا، في فضاء الحلم، نلتقي،  

‏حيث لا بداية، ولا نهاية،  

‏فقط نحن…  

‏وصدى

حبٍ لم يولد،  

‏لكنه أبى أن يموت.

مقالات ذات صلة