دور المعلم وأثره في حياة الطالب

دور المعلم وأثره في حياة الطالب
بقلم ا. سبيله صبح
تكلمنا في الحلقة السابقة عن أهمية العلم منذ بدء الخليقة وحتى يومنا هذا واليوم سنتحدث عن دور المعلم الرائد وأثره في حياة الطالب :
عندما نتحدث عن المعلم أول مايتبادر للذهن هو ذاك الشخص الذي يقف أمام السبورة ممسكًا قلمه في يد وفي الأخرى كتابًا يشرح القواعد والقوانين، وبين حينٍ وآخر يتوجه بأسئلة مباغتة لطلابه يختبر بها انتباههم وفهمهم من عدمه.
* لكن في الحقيقة لوتفكرنا قليلًا لوجدنا دور المعلم لا يقتصر على ماذكرناه فقط بل هو أعمق بكثيرٍ مما نتخيل، دعونا نستعرض بعض هذه الأدوار في النقاط التالية :
* دور المعلم في تشكيل شخصية الطالب :
* دور المعلم قد يتخطى القلم والكتاب ونقل المعلومة إلى غير ذلك من المهام اليومية المعتادة ، بل هو يتخطى ذلك حيث أنه يؤثر في تشكيل شخصية الطالب منذ الطفولة ، ويتحكم في أحلامه المستقبلية ، المعلم هو بحق صانع اﻷجيال بكل مايحمله كل جيل من أفكار وقيم وأخلاق ، فلا تجد إنسانا ناجحا إلا وكان وراء هذا النجاح معلما آمن به وبموهبته وصدق حلمه وساعده ودعمه للوصول إليه .
* المعلم كذلك نراه كثيرا مؤثرًا في الطالب، فالطالب قد يقبل منه من النصح والإرشاد مالا يتقبله من والديه وذلك عندما يكون المعلم ذا شخصية قوية وخلق قويم، وكلما رأي الطالب الإنسانية والأخلاق وحُسن التصرف في المواقف وتحمل المسؤلية ، كلما كان ذلك الطالب قادرًا على تحدي الصعوبات ومواجهة المواقف وتحمل المسؤلية هو الآخر.
* جميعنا نتفق أن دور المعلم هو إيصال المعلومة للطالب مستخدمًا في ذلك الطريقة المناسبة للطالب، فمثلًا كل معلم له طريقة شرح وقد يشرح أكثر من معلم نفس المعلومة فيفهم الطالب من معلم ولا يفهم من الآخر، وليس معنى ذلك فشل المعلم الذي لم يستطع الطالب فهمه، فما استصعبه هذا الطالب ربما كان يسيرًا ومميزًا لغيره، وكذلك قد يربط المعلم المعلومة بموقف يذكره أو حدث مر به فيترك بذلك أثرًا لا يُنسي فتظل المعلومة ثابتة مع الطالب أعوامًا وربما ظلت في ذاكرته طوال عمره.
* المعلم يحفر اسمه ويخلده في ذاكرة الطالب، فكم من معلومات درسناها ونسيناها وكأنها لم تمر علينا من قبل، وكم من معلمين درسونا وخلدوا أسماءهم وذكرهم في قلوبنا وعقولنا بما تركوه لنا من بصمات، والله إني لأذكر أسماء ومواقف لمعلمين درسوني في المرحلة الابتدائية بل أذكر معلمتي ا. سعاد وا. سميرة الذين درسوني في الصفوف الأولى واذكر فضل كل معلم درسني وتعلمت منه الإخلاص والتفاني في عملي وليس هذا فحسب بل علموني الأخلاق وأن العلم لا يُباع ولا يُشتري بأموال الدنيا وأن صاحب العلم خير من صاحب المال وأنه إذا أخلصنا في تعليم ونشر ماتعلمناه فإن الدنيا ستأتي إلينا راغمة.
* المعلم كثيرًا ما ينقذك من الفشل، فنراه كثيرًا يُشجع الطالب ويكتشف ذكائه الذي لا يعرف هو عن نفسه، فتراه يدعم الطالب كثيرًا بأقوال مختلفة مثال : أنت أدها….. أنت موهوب…. أنا عارف إنك تقدر……. أنا ثقتي فيك كبيرة…. تيجي نجرب……. إلى غير ذلك.
* المهندس لم يولد هكذا، ولا الطبيب نزل من بطن أمه يبحث عن المرضى ليكتب لهم الدواء، ولا العالِم وجد نفسه يخطب ويُعطي الفتوى حينما يُسأل، كل هؤلاء وغيرهم تعلموا على أيدي معلمين مخلصين آمنوا بهم ودعموهم لتحقيق أحلامهم.
* في الختام أود أن أقول أن دور المعلم ليس قاصرًا على الكتاب والعصا ولا يُقاس بدرجة الاختبارات النهائية، بل يُقاس بالأثر الذي يتركه في طلابه والقيم التي يغرسها فيهم، فكثيرا مانرى أناسًا ناجحين ارتقوا أعلى المناصب يذكرون أن الفضل فيما وصلوا إليه يعود إلى معلم درسهم وآمن بهم وتابعهم حتى وصلوا إلى ما صلوا إليه.
* اسمحوا لي في ختام هذه الحلقة أن أتقدم بخالص شكري وتقديري لجميع من أخلص في التدريس لي وتعلمت منهم القيم والمبادئ وأيقظوا داخلي الوازع الديني ومن أمسكوا بيدي ودعموني وفرحوا لأجلي وساندوني في لحظات ضعفي، استاتذتي ومعلمي الافاضل ا. محمد فرج
ا. محمد ناصف
ا. سامية فهيم
ا. بشري شطا
ا. فهيمة عبد الحميد
ا. خالد بركات
ا. ايناس فتوح
ورحم الله من لحق من معلمي بالرفيق الأعلى.
انتهت الحلقة ولم ينته الحديث دمتم في امان الله.



