أدوار تهذبها الحياة

أدوار تُهذبها الحياة
بقلمي هدى عبده
تُهدي الحياة إلى القلوب حكايةً
تنساب بين مدائن الأقدار،
فتجمع الأرواح في لحظة صفاءٍ
كأنها أغصان نور في ربيع العمر،
ثم لا تلبث أن تُفرقها
أعذارٌ هزيلةٌ لا تليق بصدق اللقاء.
فما كل مصافحة ميثاق وفاء،
ولا كل ابتسامة وطن للأمان،
ففي الوجوه مرايا،
وفي المرايا أقنعةٌ لا يكشفها
إلا مطر التجارب.
إن لم يُوقظك الجرح الأول،
جاءك الثاني أشد وقعا؛
فالحياة لا تُكرر دروسها عبثا،
بل تُعيدها حتى تُتقن الحكمة،
ويصير الألم مصباحًا
لا قيدًا يُثقلُ الخطى.
وستدرك أن لكل عابرٍ رسالةً؛
فهذا امتحان لصبركَ،
وذاك مرآةٌ تكشف خفاياك،
وثالثٌ يستعير من روحكَ ضياءها
ثم يمضي تاركًا ظلاله خلفه.
لكن في الطريق قلوبًا
إذا لامست قلبكَ أزهرت أيامُكَ،
وأناسا إذا حضروا
أخرجوا من أعماقكَ النسخة التي
طالما أخفاها الخوفُ
،وجعلوا من انكساراتكَ سُلمًا
ترتقي به نحو ذاتكَ.
فلا تحزن على من غاب،
فالخريف لا يقتل الشجرة،
بل يُعلمها كيف تحفظ الحياة
حتى يعود الربيع.
وإذا أردت أن تعرف قيمة إنسانٍ،
فلا تنظر إلى ما يقول،
بل انظر ماذا يترك في روحكَ بعد رحيله؛
فخير الناسِ ليس من مرّ بحياتكَ،
بل من مرّ بقلبكَ
فأضاء عتمته،
وغرس في أرضهِ يقينًا،
وأيقظ فيه أجمل ما خلق الله من نور.
د. هدى عبده ✒️



