المقالات والسياسه والادب

مشاوير

إيمان نجار

‏مشيتُ كثيرًا، حتى نسيتُ كيف يكونُ الوقوف.  

‏كلُّ الطرقِ التي عبرتُها، كانت تشبه بعضها… متاهاتٌ من وجوهٍ راحلة، وأحلامٍ مبتورة.  

‏لم أعد أذكرُ كم محطةٍ ودّعتُ، ولا كم مرةٍ لوّحتُ للقادمين ثم ندمت.  

‏كلّ مشوارٍ قطعته، سرق منّي شيئًا… ضحكةً، ذكرى، أو حتى جزءًا من قلبي.  

‏المشاوير ليست أقدامًا تسير، بل أرواحٌ تتبعثر،  

‏وما أصعب أن تُكمل الطريق وأنتَ مثقوبٌ من الداخل، تتفتّت مع كلّ خطوة.  

‏كلّ من أحببتهم، عبروا كأنهم عابرو سبيل،  

‏لم يجلسوا في قلبي طويلًا، ولم يتركوا سوى الغبار.  

‏صرتُ أحتفظُ بظلّهم فقط، كأنني أعيشُ في محطّاتِ وداعٍ لا تنتهي.  

‏وها أنا الآن…  

‏أكمل الطريق، لا لشيء،  

‏بل لأنّ التوقّف صار موتًا من نوعٍ آخر.

‏ما عدتُ أُحصي عدد الطرق التي سرتُ فيها،  

‏ولا الوجوه التي صافحتني ثم غابت،  

‏ولا الحقائب التي حزمتها على عَجل، لأرحل… دون أن ألتفت.

‏كأنني أُولد في كلّ صباح من وجعٍ جديد،  

‏وكأنني لم أعرف من هذه الحياة سوى الوداع المؤجل،  

‏والخطى التي تسير بي نحو المجهول،  

‏ثم تُعيدني إلى ذات النقطة… ولكن أكثر خيبة.

‏المشاوير كثيرة،  

‏وكلّ طريقٍ مشيته ظننتُه الأخير،  

‏لكن الطرق كانت أذكى من قلبي،  

‏تُغريني بالبداية، ثم تتركني في منتصف التيه.

‏أحيانًا أشعر أنّني مجرّد ظلٍّ يتنقّل بين الأرصفة،  

‏لا بيت لي، لا حضن، لا ملامح ثابتة.  

‏أُشبه أغنية حزينة تُعاد في رأسي كلما سكتَ العالم.

‏أُشبه «مش

وار» طويل… لا أحد ينتظرني في نهايته

مقالات ذات صلة