” فِي الشَّوْقِ وَالْغَرَامِ” بقلم الكاتبة إيمان نجار

” فِي الشَّوْقِ وَالْغَرَامِ”
بقلم الكاتبة إيمان نجار
أَشْتاقُ إِلَيْكَ…
اِشْتِياقًا يُرَبِّي فِي قَلْبِي فَوْضَى لَا تَهْدَأُ،
وَيُشْعِلُ فِي دَاخِلِي حَرِيقًا لَا يُرَى… وَلَا يَنْطَفِئُ.
مُنْذُ غِبْتَ،
وَأَنَا أُجِيدُ تَمْثِيلَ الْقُوَّةِ…
وَأَفْشَلُ فِي نِسْيَانِكَ كُلَّ لَيْلَةٍ.
أُحِبُّكَ…
بِقَلْبٍ لَمْ يَعْرِفِ التَّرَاجُعَ يَوْمًا،
وَلَمْ يُجِدْ فِي غِيَابِكَ بَدِيلًا يُقْنِعُهُ بِالْبَقَاءِ.
كُلُّ مَا فِيَّ يَتَّجِهُ إِلَيْكَ،
حَتَّى أَنِّي أَخْشَى أَنْ أَضِيعَ
إِذَا مَا تَوَقَّفْتُ عَنْ حُبِّكَ.
أُحِبُّكَ…
كَمَا تُحِبُّ الْمَرْأَةُ مَرَّةً وَاحِدَةً فِي عُمْرِهَا،
ثُمَّ تَقْضِي بَقِيَّتَهُ تُقَارِنُ… وَتَخْسَرُ.
أُحِبُّكَ حُبًّا لَا يَشْبَهُنِي،
وَلَا أُشْبِهُهُ…
وَكَأَنَّنِي فِيهِ أَصِيرُ أَكْثَرَ ضَعْفًا… وَأَكْثَرَ حَقِيقَةً.
أَيْنَ أَنْتَ؟
وَقَلْبِي يَنْبِضُ بِاسْمِكَ كَأَنَّهُ لَمْ يَتَعَلَّمْ سِوَاكَ،
وَكُلُّ مَا حَوْلِي يَحْمِلُ ظِلَّكَ،
حَتَّى الْأَمَاكِنُ الَّتِي لَمْ تَمُرَّ بِهَا…
تُشْبِهُكَ بِشَكْلٍ يُوجِعُ.
إِنِّي أَجِدُكَ فِي كُلِّ شَيْءٍ…
فِي نَبْضِي إِذَا تَسَارَعَ خَوْفًا مِنِ الِاعْتِرَافِ،
فِي صَمْتِي إِذَا عَجَزْتُ عَنِ الْبَوْحِ،
فِي كُلِّ دَمْعَةٍ أُخْفِيهَا كِبْرِيَاءً… وَتَفْضَحُنِي.
كَأَنَّكَ لَمْ تَغِبْ عَنِّي،
بَلْ سَكَنْتَنِي… وَرَفَضْتَ الْخُرُوجَ.
تَعَالَ…
فَإِنَّ الشَّوْقَ فِي صَدْرِي لَمْ يَعُدْ يَحْتَمِلُ التَّهْذِيبَ،
وَإِنَّ الْقَلْبَ الَّذِي تَظَاهَرَ بِالْقُوَّةِ طَوِيلًا
بَدَأَ يَتَعَبُ مِنَ الْكَذِبِ.
تَعَالَ…
فَأَنَا لَسْتُ امْرَأَةً تَطْلُبُ،
وَلَكِنِّي إِذَا اشْتَقْتُ…
انْكَسَرَتْ فِيَّ كُلُّ قَوَاعِدِ الْكِبْرِيَاءِ.
أُرِيدُكَ…
لَا كَخِيَارٍ،
بَلْ كَحَقٍّ يُشْبِهُنِي،
كَنَبْضٍ يَجْرِي فِي دَمِي،
وَلَا أَمْلِكُ تَرْكَهُ.
وَأُقْسِمُ…
لَوْ كَانَ النِّسْيَانُ يُطَاعُ،
لَتَعَلَّمْتُهُ،
وَلَوْ كَانَ الْقَلْبُ يَخْتَارُ،
لَاخْتَارَ الرَّاحَةَ… لَا أَنْتَ.
وَلَكِنِّي عَالِقَةٌ فِيكَ
كَسِرٍّ لَا يُقَالُ،
وَكَجُرْحٍ أُحِبُّهُ… رَغْمَ أَلَمِهِ.
فَكُنْ…
كَمَا أُرِيدُكَ أَنْ تَكُونَ،
حُبًّا لَا يُخِيفُنِي،
وَوَطَنًا لَا يَتْرُكُنِي،
وَحُضُورًا…
لَا يُشْبِهُ هَذَا الْغِيَابَ الْقَاتِلَ.



