*الفتاة:* يا أيتها الحياة، أما تعبتِ من طعناتي؟ كلما وقفتُ على قدميّ، زلزلتِ الأرض تحتي، وكلما ابتسمتُ، أرسلتِ في السماء غيمةً تبكي. ما ذنبي لأُحارب فيكِ، دون سلاح، دون ظهر، دون نجاة؟ *الحياة :* ولدتِ على أرضي، فلا ترفعي سيفكِ ضدي، أنا لا أُعطي الشر، بل أُريك ما فيكِ من ضعف. كل ندبة فيكِ، كانت بابًا... لا قيدًا. ألم تري؟ من بين الرماد، وُلدتِ من جديد عشرات المرات! *الفتاة:* تقولين إنني وُلدتُ من الرماد، لكن لم تسألي: كم مرة احترقتُ؟ لم يكن الضوء الذي فيّ وهجًا، بل شرارة ألمٍ تضيء ظُلمتي… وتمضي. أنا تعبتُ من النهوض، من تجبير كسري بأصابعي، ومن مناداة الصبر… وهو أخرس في حضوري. *الحياة :* أعلمُ كم توجّعتِ… لكن هل تعلمين أنّ القسوة التي فيكِ… صارت حصنًا؟ وأن قلبكِ، رغم هشاشته، لا يزال ينبض عنادًا؟ أنا لا أختار لكِ الوجع، أنا أضعكِ في الطرقات التي تُريكِ ذاتكِ الحقيقية. من سقطاتكِ تنبت ملامحك، ومن الوحدة، تولدين أنتِ… لا ظلّك. *الفتاة:* لكنكِ ظالمة… تقفين متفرّجة حين أغرق. تُحبين اختبار قدرتي على التنفّس تحت الماء! أليس فيكِ رحمة؟ أم أن كلّ من نجا، أحبكِ رغمًا عنه؟ أنا لم أعد أبحث عن النجاة، بل عن مكان لا أصل فيه إليكِ! *الحياة :* وإلى أين تهربين… وأنا الرفيقة والعدوّة؟ أنا الوجع، نعم… لكني أيضًا الدواء، أنا الغياب، ولكنني لُقيا المعنى، كل من كرهني، أحبّني في النهاية، لأني ببساطة… أمهل، ولا أهمل. *الفتاة:* ولدتُ على رماد الوعود، فكيف أزهر؟ كل من أحببتهم يا حياة، سلّمتهم قلبي، فجعلتِهم غرباء بين أضلعي، يتغذّون من ضعفي، ثم يرحلون... بلا وداع! *الحياة:* لم أعلّمهم الخيانة، لكنني منحتكِ دروسًا في الفقد، لتُدركي من يستحق البقاء، كل قلبٍ غادر، كان امتحانًا… لا عقوبة، وكل خيبة، كانت طريقًا لكِ كي تري وجهكِ في المرآة... لا وجههم. *الفتاة:* لكنني أنهكْتُ، لم أعد قادرة على الإحتمال، كأنكِ تضعين فوق كتفيّ جبالًا، كأن روحي تسير على شفرات زجاج، حتى النوم صار ساحة قتال. *الحياة:* وهل تظنين المجد يُهدى؟ أنتِ لستِ ضحية، بل شرارة! كل من أراد كسرَكِ، ما عرف أنكِ من تُبعثرينه إن نهضتِ. اجعلي من وجعكِ حبرًا، ومن دمعتكِ نهرًا يغسل الضعف عن وجهكِ. *الفتاة:* وإن خذلتني نفسي؟ وإن سكتت جروحي حتى تعفّنت؟ ماذا لو فقدتُ صوتي، وضلّت روحي في زواياي؟ *الحياة:* حين تخذلكِ نفسكِ، اخلعيها وابدئي من جديد، كل روح تُولد مرتين… مرة من جسد، ومرة من وجع. لا تخافي من الانكسار، فالفجر لا يولد إلا بعد انتحار الظلام. * (الاثنتان معًا):* نحن الحياة ونحن الناجون منها، نصنع الأمل من الشظايا، ونكمل الطريق… ولو زحفًا