المقالات والسياسه والادب
أبرد مكان في العالم قلب شخص لم يعُد يشعر به

كتبت/د/شيماء صبحي
فيه أماكن كتير بردها قاسي…
جبال مغطية بالتلج، وشوارع مفيهاش روح، وليالي طويلة محدش فيها بيطمن حد…
بس أبرد مكان ممكن الإنسان يوصله فعلًا،
هو قلب حد ماتت فيه المشاعر وهو لسه عايش.
القلب لما بيتوجع مرة ورا مرة،
بيوصل لمرحلة غريبة…
مرحلة لا هو زعلان، ولا مبسوط،
لا بيشتاق، ولا حتى بيكره،
كأن كل حاجة جواه اتطفت مرة واحدة.
أصعب الناس مش اللي بيصرخوا من الوجع…
أصعبهم اللي بقوا ساكتين زيادة عن اللزوم،
اللي عينهم بطلت تلمع،
وضحكتهم بقت مجرد حركة محفوظة،
والكلام عندهم بقى قليل لأنهم تعبوا يشرحوا اللي جواهم.
في ناس كانت زمان بتحب بكل قلبها،
بتسامح، وتستحمل، وتجري عشان خاطر اللي بتحبه…
لكن بعد خذلان طويل،
وبعد ما كل مرة كانوا يمدوا إيديهم يرجعوا مكسورين،
قرروا يقفلوا الباب جواهم.
ومن ساعتها…
بقى قلبهم أبرد من الشتاء.
لا كلمة حلوة بقت تفرق،
ولا اعتذار متأخر بقى يداوي،
ولا وجود حد بقى يعمل فرق حقيقي.
لأن الإنسان لما بيتخذل كتير،
مش بس بيفقد ثقته في الناس…
ده أحيانًا بيفقد إحساسه بنفسه.
تلاقيه قاعد وسط الكل،
بس من جواه وحيد جدًا.
يضحك معاهم،
ويتكلم عادي،
لكن قلبه في حتة تانية بعيدة…
مكان كله صمت.
والغريب إن الناس تفتكر البرود قسوة،
مع إن أغلب القلوب الباردة دي…
كانت أحن قلوب في يوم من الأيام.
بس محدش انتبه لقد إيه كانوا بيتوجعوا وهم بيحاولوا يفضلوا كويسين.
فيه وجع بيخليك تعيط،
وفيه وجع أخطر…
بيخليك ماعدتش قادر تحس أصلًا.
وده أخطر نوع من الانطفاء،
لما تبقى عايش بالجسد بس،
أما روحك فمجهدة، مرهقة، ونامت من كتر التعب.
وعشان كده…
اوعى تستهين بوجع حد ساكت.
أوعى تفتكر إن اللي مبقاش يعاتبك مبقاش فارق معاه.
أحيانًا الإنسان لما يبطل عتاب،
يبقى وصل لمرحلة أبرد من الزعل نفسه…
مرحلة اللاشعور.
وأصعب حقيقة ممكن تدركها،
إن بعض الناس مش محتاجة حب جديد…
هم محتاجين قلبهم يحس بالأمان تاني.
محتاجين يصدقوا إن الدنيا فيها دفا بعد كل البرد اللي عاشوه.



