المقالات والسياسه والادب

حين أكتبك

حين أكتبك

بقلمي هدى عبده

لستُ أدري

أأنا أكتبُ القصيدة،

أم أنَّ القصيدةَ تكتبني؟

كلما أمسكْتُ القلم

استفاقَ في دمي

حرفٌ قديم

وأطلَّ من بين السطور

وجهُ الحنين.

أكتبُكَ

فتتغيّرُ هيئةُ الحروف

ويصيرُ الحبرُ

نبضًا على الورق.

لا أكتبُ وجهَكَ

بل أكتبُ أثرَكَ في الروح

وما خلّفتَهُ

من ضوءٍ وارتجاف.

أنتَ لستَ سطرًا في قصيدتي،

أنتَ المعنى

حين يعجزُ الكلام.

وأنا امرأةٌ

إذا أحبّت

لا تُجيدُ نصفَ الشعور.

أمنحُ القلبَ دفءَه

وأصونُ للروحِ كبرياءَها.

أشتاقُ…

لكنني لا أستجدي الحضور.

أنتظرُ…

لكنني لا أعلّقُ عمري

على بابِ الغياب.

فالحبُّ عندي

ليس قيدًا،

ولا امتلاكًا

بل روحٌ

تضيءُ روحًا

ثم تمضي بسلام.

كم مرةٍ

أطالَ المساءُ غيبتَكَ،

فوقفتُ عندَ نافذةِ القلب

أرقبُ الجهات.

ثم عدتُ إلى نفسي،

فوجدتُني

أقربَ إليَّ من كل أحد.

تعلمتُ أنَّ بعضَ الغياب

لا يُطفئُ الحب

بل يكشفُ معدنَه.

وأنَّ بعضَ الرحيل

لا يُنهي الحكاية

بل يهبُها معنى آخر.

أنا لا أكتبُ لأنسى

بل أكتبُ كي لا يضيعَ

ما كانَ صادقًا.

أحوّلُ وجعي

إلى قصيدة،

وصمتي

إلى لغة

وانكساري

إلى جناح.

في صباحاتي

ألتقطُ وجوهَ العابرين

وفي ليلي

أجمعُ أوجاعَهم

حبرًا.

ثم أكتب…

فما كلُّ ما يؤلمُنا

يستحقُّ أن يكونَ جرحًا

بعضُ الألم

يصيرُ حكمة.

وما كلُّ حبٍّ

ينتهي بالوصال

بعضُهُ يبقى

كي يعلّمَ القلبَ

كيفَ يكونُ وفيًّا

دونَ أن يكونَ أسيرًا.

أنا في القصيدة

لستُ امرأةً تنتظرُ رجلًا

ليكتملَ بها العمر.

أنا امرأةٌ

اكتملت بنفسِها

ثم أحبّتْ.

فإن جاءَ الحبيب

كانَ للروحِ عيدًا،

وإن مضى

ظلّتْ روحي

عامرةً بالله

وبالحياة

وبما تبقّى من النور.

وحينَ سألتُ القصيدةَ:

مَن أنا؟

قالت:

أنتِ امرأةٌ

مرَّ الحبُّ بقلبِها،

فلم يكسرها.

ومرَّ الغيابُ بروحِها

فلم يُطفئْها.

وحينَ ضاقت بها الحياة

اتّسعت لها قصيدة.

فكتبت…

حتى صارَ وجعُها جمالًا

وصارَ صمتُها بيانًا

وصارتْ حروفُها

وطنًا

لا يسكنُهُ

إلا من يعرفُ

كيفَ يقرأُ القلب

قبلَ أن يقرأَ الكلام.

د.هدى عبده 🖋

مقالات ذات صلة