إذا تجردنا من الأجساد ولم يبق سوى الأرواح في الأزمان ماذا سنبصر في الوجوه وقد غدت كل الوجوه غمامة الأكوان؟ هل كان يسحرنا الجمال كما نرى، أم كان معنىً سابحا ببيان؟ لا لون يفتن، لا ملامح تُشتهى، لا سحر عينٍ، لا شذى أجفان لكن روحًا حين تشرق في المدى تمحو المسافات البعيد دواني وتفيض في قلب الغريب سكينةً كالماء يجري هادئ الجريان فالحب ليس ملامحًا متزينةً تروى الحكايات بها للثاني الحب سرّ لا يرى في صورة بل في التلاقي الصادق الوجداني كم من جميل الوجه أطفأ قلبه ليل الفراغ وقسوة الحرمان وكم استحال بسيط شكلٍ آية لما تجلى فيه نور معان إن الأرواح المضيئة موطنٌ للهائمين بحكمة الرحمن والجسد باب للوصال ورحمة ولسان شوق ناطق الألحان فلذا خُلقنا بين طينٍ ساجدٍ ونفحةٍ تسمو على الإمكان نمضي ونحمل في الضلوع حقيقتين: شوق التراب وصفوة الإيمان حتى إذا انكشف الحجاب تبينت أسرار هذا الكون للإنسانِ ورأى المحب بأن كل محبةٍ كانت تشير إلى الحبيب الداني فالروح لم تطلب سوى أصل الهوى، والقلب لم يهف إلا للحنان وختام سرّ العارفين بأننا موج يعود إلى محيط الأمان لا شيء يبقى غير وجه حقيقة تتجلّى في الصمت والوجدان فإذا وصلت، فلا سؤال ولا مدى، بل أنت في عين اليقين الفاني. د. هدى عبده