حين صار الصمت وداعا

حين صار الصمت وداعا
بقلم.. هدى عبده
لم تكن الحكاية خيانة،
ولا كان الرحيل لأن الحب انتهى…
كانت المسافة تكبر بين قلبين،
كل واحد منهما ينتظر من الآخر كلمة،
حتى صار الانتظار أثقل من الكلام.
كنت أظن أن من أحببته
سيعرف ما لم أقله،
وسيفهم ارتجاف الصمت في صوتي،
وسيقرأ في عينيَّ
كل ما عجز لساني عن قوله.
لكن الصمت لا يُجيد دائمًا ترجمة القلوب.
مرّت الأيام،
وكان كلّ يومٍ يأخذ منّا شيئًا؛
نبضة من الحنين،
وومضة من الأمل،
وثقة صغيرة كانت تقول:
ربما غدا نتكلم.
حتى جاء ذلك الغد…
ولم يأت معه شيء.
عندها فهمت
أن بعض الصمت ليس هدوءًا،
بل نهاية تتخفّ في ثوب الانتظار.
ما زلت أشتاق إلى صوتك،
وما زالت بعض الذكريات
توقظ في قلبي ما ظننته مات.
لكنني لم أعد أبحث عن عودةٍ،
فالقلب حين يتعب من السؤال
يتعلم أن يرحل دون إجابة.
لذلك…
لم أقل: وداعًا لأنني لم أعد أحبك،
بل قلتها
لأنني أحببتُك بما يكفي
لأعرف متى أصبح بقائي
أكثر ألمًا من غيابي.
وهكذا…
لم يكن بيننا صوتُ رحيل،
ولا لحظة فراقٍ معلنة؛
فقط طال الصمت بيننا
حتى صار الصمت نفسه…
وداعًا.
د. هدى عبده ✒️



