وعد ماكنتش عايزة تحب. مش لأن الحب وحش، لا… بس كانت شايفة إن القلوب مش لعبة، وإن الحنين مش شيء ينفع نلعب بيه كل ما نزهق. حافظت على قلبها سنين، خافت تسلمه لحد مايستحقهوش… لحد ما جه هو.
دخل بهدوء، ما خبطش حتى. ضحكته كانت أمان، وكلامه دفا، وطريقته في الاهتمام خلتها تسأل نفسها: “هو أنا من إمتى بستنى رسالة بالشكل ده؟” قال لها: “أنا أدمنتك… أدمنت وجودك وضحكتك وحكاياتك.” فصدّقته. مش لأن الكلام حلو، لأ، بس لأنه قاله وهو باصص جوا عينيها، كأنه شايف قلبها، وكأنهم اتفقوا يتقابلوا قبل ما يتقابلوا.
وهبت له كل اللي كانت شايلة، أحلامها الصغيرة، أحلامها الكبيرة، حتى خوفها سلمتهوله، وقالت له: “امسك ده كويس، أنا بخاف أوي.” فقال لها: “أنا حضنك… تخافي مني إزاي؟”
لكن… في يوم ملوش ملامح، سحب نفسه بهدوء، زي اللي ماكنش هنا أصلاً.
برر خروجه بحجج هايفة… كأنك بتقول لحد: “ماقدرش أكمل معاكي عشان صوتك عالي، أو بتحبي الشتا زيادة عن اللزوم.” أسباب تافهة لا تهز علاقة صداقة، فما بالك بحب قال إنه “إدمان”!
الخذلان مش في الرحيل… الخذلان الحقيقي إنك تمشي وانت لسه جوّه القلب.
إنك تسيب حد بيحبك من غير ما تفك عقدة السؤال جواه. إنك تزرع أمل وتمشي، تدي وعد وترجع فيه، تفتح باب وتقفل كل الشبابيك بعديه.
طب ليه؟ ليه بيعملوا كده؟
في ناس بتحب تحس إنها مطلوبة، مش بتحبك إنت… بتحب إحساسك بيها. ولما تحس إنها امتلكتك، تبتدي تدور على ضحية جديدة تثبت بيها لنفسها إنها لسه جذابة.
وفي ناس أضعف من إنهم يتحملوا حب حقيقي، حبك بيحطهم قدام حقيقتهم، وبيخليهم يشوفوا وجع كانوا بيهربوا منه… فبيمشوا، وبيسيبوك تعاني لوحدك من كل اللي كانوا مفروض يشاركونك فيه.
بس تعرفي؟
رغم كل ده… هي ما خسرِتش. هي كسبت نفسها. كسبت وعيها، ونضجها، ووجعها اللي علّمها مين يستاهل تدخل قلبه ومين لا.
وهو؟ هو خسر وطن كان ممكن يرمّمه من وجعه، خسر حضن صادق، وصوت كان بيقوله: “أنا معاك”.
—
النهاية؟ لأ… دي البداية.
بداية حب جديد، بس المرة دي لنفسها. حب حر، ما بيتعلقش بود حد، ولا بيقع لو مشي حد. حب ما بيتخذلش… لأنه ببساطة منها ليها.