المقالات والسياسه والادب

‏حين يصبح القلق وطناً ‏بقلم الكاتبة إيمان نجار 

‏حين يصبح القلق وطناً

‏بقلم الكاتبة إيمان نجار 

‏والقَلَقُ يَأكُلُ فينا كَصَمْتٍ بَطِيء،

‏يَقْرِضُ أطرافَ الرُّوحِ دونَ أن يُحدِثَ صوتًا،

‏نبتسمُ للناسِ كي لا يَفضحَنا الانهيار،

‏وفي الداخلِ… خرابٌ لا يُرى.

‏نحملُهُ كأنَّهُ جزءٌ من جسدِنا،

‏نُطعِمُهُ من نومِنا، من طمأنينتِنا، من أعمارِنا،

‏وهوَ لا يشبع…

‏لا يشبعُ أبدًا.

‏لكن—

‏رُغمَ هذا كُلِّهِ—

‏ما زالَ فينا شيءٌ صغيرٌ يُقاوِم،

‏يقولُ: لعلَّ هذا الليل… سيمضي

‏لكن—

‏هذا الليلُ لا يُشبهُ الليالي التي تمضي،

‏إنَّهُ يتمدّدُ فينا… كجذرٍ أعمى،

‏يَسقي نفسَهُ من خوفِنا،

‏ويُزهِرُ في صدورِنا اختناقًا لا اسمَ له.

‏نُحاوِلُ الهربَ،

‏فنكتشفُ أنّنا نحملُهُ معنا،

‏في نبضِنا، في أفكارِنا،

‏في تلكَ اللحظاتِ التي نظنُّ فيها أنّنا بخير…

‏فننهارُ فجأةً دونَ سبب.

‏نصيرُ غرباءَ عن أنفسِنا،

‏كأنَّنا نُراقبُ حياتَنا من بعيد،

‏نمدُّ أيدينا نحوَ الطمأنينة…

‏فتنكمشُ أصابعُنا على الفراغ.

‏وكلُّ شيءٍ فينا يَصرخُ بصمت:

‏لا أحدَ هنا لينقذنا،

‏ولا مفرّ…

‏من هذا القلقِ الذي تعلَّمَ

‏كيف يسكنُنا

‏إلى الأبد.إلى الأبد…

‏كأنَّنا عالقونَ في فجوةٍ لا قرارَ لها،

‏نسقطُ دونَ أن نصل،

‏ونتعبُ دونَ أن نرتاح.

‏تبهتُ الأشياءُ حولَنا،

‏تفقدُ الألوانُ معناها،

‏حتى الضحكَةُ…

‏تصيرُ مجرّدَ حركةٍ ميكانيكيّةٍ بلا روح.

‏نُحادثُ أنفسَنا كثيرًا،

‏لكن لا جواب،

‏فقط صدىً باردٌ

‏يُعيدُ خوفَنا إلينا مضاعفًا.

‏نُفكّرُ:

‏هل كنّا يومًا بخير؟

‏أم أنَّنا كنّا نُتقِنُ التمثيل فقط؟

‏وها نحنُ الآن،

‏ننزلقُ أكثر… أكثر،

‏في عتمةٍ تعرفُ أسماءَنا،

‏وتنادي علينا بصوتٍ يشبهنا،

‏حتى نكادُ نُصدّق…

‏أنَّنا نحنُ هذا القلق،

‏وأن لا شيء فينا

‏سواه.

مقالات ذات صلة