حين يَصمت الظن لا تظنّ أني أراقبكَ خلف الحروف إذا انسكبت، أو أفتش في ارتباككَ عن بقايا امرأةٍ ما زال قلبكَ يذكرها. أنا امرأةٌ تعلمت أن تُخفي شغفها وراء كبريائها، وأن تُطفئ في ملامحها ما يفضحهُ الحنين. قد كنت أقرأكَ أحيانًا كما تُقرأ السماء قبل المطر، وأنتظر من بين سطوركَ علامةً صغيرة تقول إن الغياب لم يكن انتصارًا. لكنني اليوم لا أعلق نافذتي على احتمال عودتكَ، ولا أهيئ للخطى طريقًا إلى قلبي. فما بيننا لم تقتله المسافات، بل أطفأته تلك اللحظةُ التي انتصر فيها الكبرياء على اعترافٍ كان يمكن أن يُنقذ الحكاية. فلا تخش ظني، ولا تبحث عنك في عينيَّ، فالعين التي سهرت طويلًا قد تعلّمت أخيرًا كيف تنام. وإن مررت ذات فجرٍ بنافذتي، فلا تطرق... ربما أكون قد صرت امرأةً أخرى، تُحب الحياة دون انتظار، وتكتب القصيدة لا لتستعيد غائبًا، بل لتُعلن أنها نجت من الحنين. د.هدى عبده