دموع القديسين غذائي

دموع القديسين غذائي
الكاتب : إدريس أبورزق / المغرب
لم أجد قوتي في قلوب الأشرار… فالعفن لا يغذّي العفن، والظلام لا يتقوّى من ظله.
إنما حياتي تُولد من دمعةٍ نقية، تسقط من عينٍ لم تعرف الخطيئة، من قلبٍ عاش عمره يوزّع النور ثم خذله العالم.
أُزهر حين ينكسر الطاهرون.
حين يمدّ قديسٌ يده إلى السماء فلا يجده أحد.
حين ترتجف شفاه الطيبين بالدعاء، ثم يعود الصدى إليهم خاويًا.
هناك فقط، أرتوي.
دموع الفاسدين لا تسمنني، فهي ملوثة مثلهم، لكن دمعة بريءٍ واحد… تكفيني لأعيش ألف عام.
صرخة الظالم لا تهمني، إنما آهة المظلوم تُشعل في داخلي مهرجانات من النشوة.
أطارد النقاء، لا الفساد.
أترقب اللحظة التي يسقط فيها العابد عن صلاته، ويغرق فيها العفيف في وحل الخيانة.
ذلك الانكسار هو وليمة عمري… هو طعامي وشرابي.
لا تبحثوا عني في دهاليز المجرمين، بل ابحثوا عني عند عتبة الكنائس المهجورة، في غرف الساهرين على سجاداتٍ مبتلة بالدموع.
أنا هناك، أعدّ دموعهم كأسًا تلو كأس… حتى أرتوي.
أنا الجوع الأبدي… لا أشبع من سقوط الطاهرين.
فدموع القديسين وحدها… غذائي.



