المقالات والسياسه والادب

رؤيا العبور بقلمي هدى عبده

لا لم أعد أبكي السنين إذا مضت

فالدهرُ يكتبُ حكمتي بتأملِ

ما كان عمري غفلةً في رحلةٍ

بل كان سُلم صاعدٍ للموئلِ

عبرت ثلاثين اشتعال براءةٍ

وأربعين نضوج فكرٍ مُكملِ

ثم الخمسين استوى في أفقها

قمرُ اليقينِ على سماء تأمّلي

ما عدت أسأل: أين ضاعت لحظتي؟

فالوقت بحرٌ… لا يضيع لمن ولِي

كل الدقائق إن وعيت مرورها

صارت مفاتيح الرضا المتفضِّلِ

في الصوم أدركت الحقيقة واضحاً

أن التخفف سرّ عزمِ الأرجلِ

أن لا أكون أسير خوفٍ عابرٍ

أو رهبة المجهول غير المجهلِ

الموتُ ليس نهايةً مرتاعةً

بل بابُ عودة عاشقٍ لمُكملِ

والعمرُ ليس خطوط وجهٍ شاحبةٍ

بل نور تجربةٍ بنبضٍ أقبل

شيبي ليس بياض حزنٍ عابرٍ

بل رايةُ الحكمة فوق مفاصلي

هو تاجُ صبرٍ كلما اشتدّ الأسى

زاد الوقارُ بمهجتي وتجلّي

تعلمت أن الحب ليس ظن عاطفةً

بل رؤيةُ الأشياءِ بعينِ المُرسلِ

أن أحتوي ضعف القلوبِ برحمةٍ

وأصوغ عفوي في صفاءِ تبتّلِي

لا أستعيد الراحلينَ بحرقةٍ

بل أستحيل دعاء نورٍ موصلِ

هم سابقون إلى الحضورِ وإنما

نمضي على دربِ اللقاء المؤجّلِ

واليوم يكفيني من الدنيا أن أرى

سرّ “الآنِ” في نبضٍ غير مُثقلِ

فالحاضرُ المفتوح أصدقُ فرصةٍ

كي نستقيم على الهدى في العمل

ليلةُ القدرِ ليست موعدنا فحسب

بل كل لحظة صدق قلبٍ مُقبلِ

قد تزن عمراً كاملاً في خفقةٍ

إن صفق الإخلاص باب التوصل

يا ربّ إنا في العبورِ تدرّجٌ

من وهمِ شكلٍ نحو سرّ تجلّي

فإذا انقضى عُمري فليس خسارةً

ما دام وجهُك غاية التوصّلِ

خذني إليكَ وقد تركتُ تعلّقي

إلا بحبلكَ يا كريم توسّلي

واجعل ختام السير فتحاً بيناً

لا خوف فيه ولا ظلال تزلزلِ

فالروح إن عرفتك حقّ معرفةٍ

رأت الوجود كآيةٍ لم تُبدّلِ

ما العمرُ إلا موجةٌ في بحركم

والبحر أنتَ… وأنتَ سرّ تأملي

فإذا بلغتُ ضفاف نوركَ خاشعاً

فهنالك المعنى… وصدقُ تحوّلي

د. هدى عبده ✒️

مقالات ذات صلة