يسعى رئيس إقليم “صومالي لاند” شمالي الصومال عبد الرحمن محمد عبد الله، إلى الترويج للإقليم الانفصالي كشريك أمني في البحر الأحمر.
وقالت وسائل إعلام إن عبد الرحمن محمد عبد الله المعروف بـ “إيرو”، عرض على قوى أجنبية من بينها إسرائيل، لإقامة قواعد عسكرية في ميناء بربرة.
وفي حديثه مع مجلة “الإيكونوميست” أعرب عبد الرحمن محمد عبد الله عن أمله في أن تسهم هذه الخطوة إلى جانب اجتماع مرتقب مع دونالد ترامب، في تعزيز الاعتراف الدولي بأرض الصومال على غرار الاعتراف التاريخي الذي حظي به الإقليم من قبل إسرائيل العام الماضي.
تولى عبد الرحمن محمد عبد الله الدبلوماسي السابق الذي أصبح رئيسا للدولة، أعلى منصب في أرض الصومال في ديسمبر 2024.
وانفصل الإقليم عن الصومال عام 1991، لكنه انتظر عقودا حتى يلتفت إليه العالم، حيث أصبحت إسرائيل أول من تعترف رسميا بأرض الصومال، وصرّح “إيرو” لمجلة “الإيكونوميست” قائلا: “لقد تجاهل العالم أرض الصومال لمدة 35 عاما” مؤكدا عزمه على تغيير هذا الواقع.
وخلال زيارة إلى نيروبي هذا الشهر، اقترح “إيرو” حلا يتمثل في إنشاء قواعد ساحلية للقوات العسكرية العالمية، تستضيفها أرض الصومال للمساعدة في تأمين الممر المائي.
ولا تتوقف طموحاته عند هذا الحد، فبمجرد استقرار حركة الملاحة يطمح الإقليم إلى أن يصبح ميناء بربرة الميناء الرئيسي لأرض الصومال، مركزا للتجارة في جميع أنحاء القرن الإفريقي، حيث قال للمجلة: “رسالتنا هي أننا شريك مسؤول في مجالي الأمن والتجارة”.
ويعد اقتصاد جيبوتي نموذجا يحتذى به في أرض الصومال، إذ يصل إلى خزائن جيبوتي ما يقارب 125 مليون دولار سنويا تدفعها جيوش أجنبية بما فيها الولايات المتحدة والصين وفرنسا، مقابل حقوق التمركز على طول سواحلها.
أما إثيوبيا التي لا تملك ساحلا خاصا بها، فتدفع مبلغا أكبر بكثير كرسوم موانئ، نظرا لأنها تمرر معظم تجارتها عبر جيبوتي.
ووفق المصدر ذاته، يسعى عبد الرحمن محمد عبد الله لتحقيق نفس المكسب المزدوج، إثيوبيا هي الهدف الأول فهو يضغط على أديس أبابا لتحويل مسار تجارتها نحو بربرة، وهو ميناء تم تحديثه مؤخرا بمرفأ جديد بنته الإمارات العربية المتحدة.
أما الهدف الثاني فهو قاعدة عسكرية أمريكية والتي من شأنها أن تمنح واشنطن مرونة إضافية في حال قررت استئناف ضرباتها ضد الحوثيين الذين سبق أن ضربتهم القوات الأمريكية العام الماضي.
ويعتقد كثيرون أن اعتراف إسرائيل بأرض الصومال كان مرتبطا بشرط ضمني الوصول إلى البنية التحتية العسكرية قرب بربرة.
بل إن تقارير إعلامية أجنبية غير موثقة تذهب إلى أبعد من ذلك، مشيرة إلى وجود حشد عسكري أمريكي إسرائيلي سري هناك، إلا أن “إيرو” ينفي هذا الادعاء رفضا قاطعا مؤكدا أنه “لا وجود إسرائيليا أو أمريكيا عسكريا على أرض الإقليم حتى الآن”.
ومع تزايد التنافس بين القوى المتزاحمة على المناصب العسكرية في البحر الأحمر، يقول “إيرو” إنه سيمنح إسرائيل والولايات المتحدة حق الوصول إلى قاعدة بربرة “إذا كانتا مهتمتين”.
وتلوح في الأفق زيارة إلى واشنطن الشهر المقبل، يأمل خلالها رئيس إقليم “صومالي لاند” في لقاء مع ترامب وهو لقاء تاريخي لم يسبق لأي زعيم في أرض الصومال أن التقى رئيسا أمريكيا وجها لوجه.
ويثق “إيرو” بأن الاعتراف سيأتي لاحقا، إذ صرح لـ”مجلة الإيكونوميست” بأنه يتوقع اعتراف الولايات المتحدة في وقت ما في المستقبل، وهو يعول على انضمام دولة أخرى على الأقل “قبل نهاية العام”.
ولا يرحب الجميع بصعود “إيرو”، فجيبوتي المتخوفة من المنافسة على حدودها، يتهمها رئيس إقليم “صومالي لاند” بمحاولة “زعزعة استقرار” أرض الصومال، على الأرجح عن طريق تسليح الميليشيات الحدودية المعادية.
وتزداد حدة العداء في الصومال، إذ لا تزال مقديشو تراه كإقليم منشق، ويقول “إيرو” إن مقديشو تحشد قواتها على طول حدودهما المشتركة، وحذر قائلا: “هذه ليست وصفة سلام”.
وبحسب تقرير لمجلة “الإيكونوميست”، فإن فتور العلاقات الإسرائيلية التركية يزيد الأمور تعقيدا لا سيما مع الدعم التركي الطويل الأمد للصومال.
وقد استضافت أنقرة جولات متتالية من المحادثات الرامية إلى المصالحة بين الصومال و”صومالي لاند”، دون أن تكلل أي منها بالنجاح.
ويبدو أن “إيرو” غير مكترث بالحديث عن صراع بالوكالة، إذ يمزح بشأن تغيير مكان انعقاد المحادثات قائلا: “في المرة القادمة، يمكن أن تعقد في تل أبيب”، ومن جانبها، قد تكون واشنطن حذرة من إثارة المزيد من الجدل بمنح الاعتراف.
ويوضح التقرير بأن التهديدات تُخيم بالفعل على أي قاعدة إسرائيلية قد تستضيفها أرض الصومال، حيث توعد الحوثيون بالانتقام ومن المرجح أن تجلب قاعدة أمريكية الخطر نفسه.