سأعود... إِن شاءت الأقدار قلت لك: ما غبت يوماً عن مهجتي بل كنت نبضا يسري في أوردتي إِن غبت عني فالمسافات انحنت وصار وجه الليل يبكي غربتي أنا لست أهرب من هواك، وإِنما أخشى عليك من اللظى وفتنتي فالحب بحر، وأنا سفينته التي تمضي وفي أعماقها عاصفتي والقلب طير كلما هم ارتحالا عادت إِليك جناحتاه وقبلتي أنت الربيع، وكلّ زهري إِنما يحيا إِذا مرت عليه أنفاسك العطرة في روضتي وإِذا بكت عيني تناثر دمعها دررا تطوق عنق ليلي كالحليّ وإِذا دعوت إسمي تفتح في الدجى قمر، وصلّى الفجر في وجناتي لا تحسبن أن الرحيل خيانة فالغيم يرحل كي ينير سمائي إني أخبئ في الضلوع حكاية كتب الهوى عنوانها بدمعاتي وأربي الأمل الجميل كسنبلة تسقيها أشواقي وصبر صلاتي إن كان قدري أن أفارق مرة فالقدر أعجز أن يفارق روحتي سأعود... لا لأن الوعد أجبرني بل لأن قلبي ما عرف إِلا وجهتي سأعود... والنهر يحملني إليك وترتل الأمواج آيات المودة في لغتي سأعود... والياسمين على يديّ ينثر الأريج في درب المحبة بهجة فإذا لقيتك، ذاب في عينيّ المدى وتعانقت شمسان في أفق المنى وعلمت أن الحب ليس وصولنا، بل أن نظل لربنا نرعى الهدى. فإن كتب الرحمن جمعا بعده كان اللقاء كرحمة بعد العناء، وإِن افترقنا، فالوفاء عقيدتي، وسيبقى دعائي لك أجمل ما أهدي إِلى السماء. د. هدى عبده ✒️