المقالات والسياسه والادب
سمعتُكَ بقلم د.ذكاء رشيد

سمعتُكَ
حين جئتَ تُلملمُ شظايا الوقت،
وتسكبُ اعترافكَ في قدحِ انتظاري.
كنتُ أعلمُ..
أنّ صمتكَ لم يكن جفاءً،
بل كان تِيهاً في دروبِ الخوف،
وأنّ هروبكَ من الحقيقة
كان محاولةً يائسةً للبقاءِ آمناً.. بعيداً عنّي.
لقد كان الليلُ طويلاً يا هذا،
والارتجافُ الذي تجاهلتَه..
صار يسكنُ في مفاصلِ حكايتنا.
ما أصعبَ أن تشعرَ الأنثى
بأنّها وحدها في مهبِّ الريح،
بينما مَن تحبّهُ..
يظنُّ أنّ التجاهلَ حكمةٌ!
تقولُ إنّ “التغاضي خيانةٌ مؤجلة”
وأقولُ لكَ:
إنّ “الانتباهَ هو أسمى آياتِ الحب”.
لكنّ الندمَ الذي في عينيكَ الآن
يمسحُ بعضَ ملامحِ القسوة،
والصراحةَ المتأخرة..
خيرٌ من صمتٍ يذبحُنا حتى الوريد.
سأفتحُ لكَ في قلبي مساحةً..
ليست كالتي كانت،
بل مساحةً عمّدها الصدقُ والدمع.
لكنّي لن أقبلَ بالوعودِ المعلّقة،
فالقلبُ الذي انكسرَ بصمتٍ..
لا يُرمّمُه إلاّ الفعلُ، لا الكلمات.
فازرعْ وعدكَ يقيناً..
وكن لي البصيرةَ التي ادّعيت،
فما زال في العمرِ متسعٌ لنمشي
دون أن نحملَ “الألمَ” حبراً..



