المقالات والسياسه والادب

سيكلوجية الفقر بقلم سليمة مالكي نـــــور القــــــمر

النص كله خطر لي التأمل الأدبي والفلسفي فيه بناءًا على مقولة أمير المؤمنين سيدنا علي بن أبي طالب عليه السلام ( لو كان الفقر رجلا لقتلته) وكان الأستاذ
عبد الكريم حمزة قد كتب دراسة عن الموضوع ختمها بسؤال :
هل الفقر مشكلة فردية أم مسؤولية جماعية؟
للإجابة على كل التساؤلات وجب علينا أن نعرف ماهية الفقر ؟
و أنواعه ؟ .
والنص ينقل وجهة نظري الخاصة للموضوع .
ماهية الفقر: _________
الله خلق العالم بخيراته وكنوزه الموضوعة بالطبيعة وتبلْوَرَ عبر الزمن مفهوم الثروة والغنى و هو مفهوم بشري خالص فالانسان بطبعه المُحِب للسلطة احتكر الأراضي و الخيرات واستعْبَدَ غيره من البشر الأضعف منه والأقل ذكاءُا وهنا بدأ المجتمع بالانقسام وظهر نوع من البشر هو …
–الأقوى والأذكى الذي يبادر ويسيطر ويَتَمَلَكْ سواء بالذكاء أو القوة
–ونوع آخر هو الخاضع التابع الذي مَهَدَ وشجع لفكرة العبودية أو استعباد الانسان بوقت ليس بالبعيد عنا (التمييز العنصري جنوب افريقيا كمثال )
هذا يعني أن فكرة الغنى والفقر تعتمد على سيكلوجية البشر و طريقة تفكيرهم وطموحاتهم .
وهذا ينطبق على المجتمعات و البلدان ايضا ، مما يفسر بحث الأجنبي عن الثروة خارج أرضه (فكرة الاستعمار) وإغارة القبائل على بعضها للسيطرة على منابع الماء والأراضي الخصبة للمجتمعات …
هذا أيضا يفسر مثلا خضوع قارة كاملة مثل افريقيا التي تمتلك من الثروات والمعادن والذهب والألماس ومنابع الماء الكثير ولكنها قارة فقيرة جاهلة تتآكلها الحروب وعلى مر التاريخ كانت عرضة للاستعمار والعبودية من بلدان أوروبية ( فرنسا بريطانيا) بحجم كف اليد الواحدة مقارنة بقارة بحجم افريقيا .
هنا يتغير مفهوم أنَّ امتلاك الثروة لا يعني الغنى بل امتلاك العلم و الطموح هو الذي يخلق الثروة .
وهذا ما جعل افريقيا فقيرة بكل مواردها وأوربا مثلا غنية بتطورها الفكري والعلمي .
–بيئة الفقر
أرى أن هناك فرق بين أن تكون فقيرا في بيئة غنية وبين أن تكون فقيرا ببلد فقير .والموضوع يحمل نفس الفكرة لكن مع فوارق بسيطة بالنسبة لفقر الأفراد هناك أشخاص تمكنت منهم سيكلوجية الفقر فلا يمكن إلاَّ أن يكون فقيرا جالس لا يبادر لا يعمل لا يدرس ويشتكي أنه فقير وكأنه مبرمج على أن يكون فقيرا و هذا نوع ….
وهناك حالة يتدخل فيها القدر كأن يسعى المرء ويجتهد ويدرس لكن كل مساعيه بلا نتيجة فقد يكون بالمكان الخطأ والبلد الخطأ وهذه حالة ثانية أخرى .
وهناك المولودون بمعالق من الذهب يولدون أغنياء هم وُجِدُوا أغنياء وعاشوا كذلك .
وهناك نوع ثالت هو نوع طموح مبادر وجريء وفكره يخرجه من الفقر ويحقق له الثروة على حسب
مبادرته وجنونه .
وبالعودة لسؤالنا هل الفقر مسؤولية فردية أم جماعية
–الفقر مسؤولية الفرد المستسلِم الخاضع التابِع الذي لا يبدل أي مجهود فقط ينتظر الصدقات والأقدار لتتغير أحواله ويدعوا الله الغني دون الأخد بالأسباب أو محاولة تغيير ضروفه .
والمسؤولية تكون جماعية اذا كانت البيئة أو البلد ظالم وفاسد تحتكر ثرواته وخيراته فئة واحدة تمتلك السلطة والقوة وغالبا هي فئة قليلة
وغالبية الأفراد بالمجتمع يغرقون بالبؤس والفقر والذل ويتم الحجر على أصواتهم فليس لهم الحق بشي ولا حتى بالثورة على أوضاعهم .
الخلاصة ككل شيء بهذا العالم
الفقر يخضع للنسبية الى حد كبير جدا … الحقيقة الوحيدة قالها الامام المفكر سيدنا علي عليه السلام لما افترض أنه لو كان الفقر رجلا لقتله لأنه يدرك تماما أن الفقر سبب أغلب الآفات بالمجتمع
الحسد الغضب الكراهية البعد عن الدين قسوة القلوب وقد يدفع الى القتل و السرقة …. و أكثر
بالأخيرا الموضوع شائك جدا يحتاج إلى دراسة بالغة الدقة وفيه الكثير ليُقَال لرصد ماهية الفقر وفلسفته على مر العصور .

بقلم سليمة مالكي

نـــــور القــــــمر

مقالات ذات صلة