المقالات والسياسه والادب

ضعف الوازع الديني كتبت/ د/شيماء صبحي

إنّ من أعظم ما يقي النفس من الانحراف هو الإيمان الصادق ومراقبة الله عز وجل. فإذا ضعف هذا الوازع في قلب الطفل أو المراهق، صار عُرضة لأن ينجرف مع شهواته، ويخلط بين القلق والرغبة، حتى قد يقع في أبشع الكبائر، وهو زنا المحارم.
1. الوازع الديني حصن للنفس
قال الله تعالى:
﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ﴾ [العنكبوت: 45].
– فالصلاة إذا أُديت بحقّها تغرس في النفس وقاية من الانحراف.
وقال سبحانه:
﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ﴾، أي: تمنع صاحبها من التورط في الفواحش، ومنها العلاقات المحرّمة داخل الأسرة.
2. أثر الضعف الديني
حين لا يتربى الطفل على ذكر الله والصلاة والقرآن، يفتقد صمّام الأمان.
عند القلق أو الخوف، بدل أن يلجأ إلى الدعاء والذكر، يلجأ إلى اللذة السريعة (الإثارة الجنسية).
ومع غياب الضوابط الشرعية داخل البيت، يختلط عنده القلق بالشهوة، فيتجه إلى الأقرب فالأقرب، حتى إلى المحارم.
3. النبي ﷺ ربط بين الشباب والعبادة
قال ﷺ: «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله… وشاب نشأ في عبادة الله» [رواه البخاري ومسلم].
– الشاب الذي ينشأ على طاعة الله محفوظ من الانحراف، لأن قلبه معلق بالمسجد، لا بالشهوة المحرّمة.
4. ضعف الوازع يولّد الجرأة على المحرمات
حين يغيب الإيمان، تضعف مراقبة الله، فيرى الشاب أو الفتاة أن لا رقيب إلا الأهل، فإذا غابوا انطلق في الفاحشة.
أما من امتلأ قلبه بإيمان، فإنه يستحيي من الله وإن خلا بنفسه.
قال ﷺ: «استحيوا من الله حق الحياء». قالوا: إنا نستحيي يا رسول الله. قال: «ليس ذلك، ولكن الاستحياء من الله حق الحياء أن تحفظ الرأس وما وعى، والبطن وما حوى، وتذكر الموت والبِلى، ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا، فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء» [رواه الترمذي].
5. العلاج
تقوية الوازع الديني منذ الصغر: بالقرآن، والصلاة، والقصص القرآني والنبوي.
غرس المراقبة في القلب: أن الله يراك حيثما كنت، قال تعالى:
﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ﴾ [الحديد: 4].
إشغال وقت الفراغ بالعبادة والأنشطة النافعة، حتى لا يكون القلق مدخلًا للانحراف.
الخلاصة

ضعف الوازع الديني يجعل القلق طاقة هائمة تبحث عن تفريغ، فتجد الشهوة طريقًا سهلاً، ولو في الحرام. أما قوة الوازع، فتجعل القلق بابًا إلى الصلاة والدعاء والتوبة، فيتحول من انحراف إلى قرب من الله.

مقالات ذات صلة