المقالات والسياسه والادب

ضل راجل ولا ضل حيطة حين يصبح ظل الرجل عبئًا لا سندًا

بقلم / عبير عبده
في مجتمعاتنا، كثيرًا ما تتردد عبارة “ضل راجل ولا ضل حيطة”، وكأن وجود الرجل في حياة المرأة مجرد ضرورة اجتماعية، حتى وإن كان وجودًا هشًا، مؤذيًا، بلا دعم ولا دفء. ولكن الحقيقة الصادمة التي تتغافل عنها هذه المقولة، أن وجود الرجل بلا رجولة حقيقية هو أسوأ كثيرًا من غيابه التام.
المرأة لا تحتاج إلى رجل فقط لمجرد أن يُقال إنها ليست وحيدة، أو لأنها لا تستطيع أن تسير حياتها بمفردها، فهذه الصورة قديمة ومغلوطة، نسجها المجتمع لتُرضي ثقافة التبعية، لا لتصف الواقع. الحقيقة أن المرأة قوية، مستقلة، قادرة على أن تكون كيانًا متكاملًا دون الحاجة إلى سند زائف، أو “ضل” يهز كيانها بدلًا من أن يحتويها.
الرجل الحقيقي هو من يكون ظهرًا، لا عبئًا. هو من يكون سندًا وقت الشدة، لا خنجرًا في الظهر عند أول اختبار. هو من يمنح المرأة شعور الأمان، لا من يكون مصدرًا دائمًا للخوف والقلق والخذلان. فإن لم يكن الرجل كذلك، فما الداعي لوجوده في حياتها؟ لا شيء، سوى الاستنزاف العاطفي والنفسي وربما الجسدي.
المرأة التي تختار أن تعيش بمفردها، رافضةً أن تضع حياتها في يد رجل لا يستحق، لا تُعد متمردة ولا أنانية، بل هي قوية، ناضجة، تعرف قيمة ذاتها جيدًا. فهي تفضل أن تبني نفسها بيديها، على أن تهدمها بوجود رجل ليس منه سوى الألم.
الحب لا يكفي، والوجود لا يغني عن الدور الحقيقي للرجل في حياة المرأة. فإن لم يكن هو الأمان، فلتكن الوحدة أرحم. وإن لم يكن هو السند، فلتكن استقلاليتها أقوى. أما أنصاف الرجال، وأشباههم، فلا هم أضافوا، ولا هم احترموا وجود المرأة.
في النهاية، إما أن تكون رجلاً حقيقيًا بكل ما تعنيه الكلمة من مسؤولية واحتواء وشهامة وكرامة… أو دعها تعيش بسلام، بكرامة، وبقلب خفيف، حتى وإن كانت وحدها.
قد تكون صورة بالأبيض والأسود لـ ‏شخص واحد‏

مقالات ذات صلة