المقالات والسياسه والادب
علمتنى آية بقلم ا. سبيله صبح

علمتنى آية
” فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا “
كل منا يمر بلحظات شدة وابتلاءات عديدة فى الحياة ، وقد يضيق بنا الحال ويزيد الضيق حتى يظن البعض أنه لا انفراج لها ، لكن فى وسط الظلام نرى بريق الأمل ، فالله تعالى يقول ذلك فى سورة الشرح ثم يؤكد سبحانه قوله ، وقوله الحق ، لا ريب فيه ، فتأتى آيات القرآن الكريم لتبدد الظلام وتمحو الأحزان، وتبدل الظلام إلى نور ، و تبعث فى القلوب الطمأنينه والسكينة ، فنتأمل قوله تعالي ” فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ” .
فقد ذكر المفسرون أن هذه الآيات نزلت تسلية للنبي عليه السلام بعد ماعاناه مع قومه وأهله فى مكة من أذى وتكذيب فأنزل الله آيات ليربط بها على قلب حبيبه عليه السلام ويبين له أن الفرج قريب وأن مايُلاقيه من ألوان الإيذاء والمعاناة لن يدوم طويلًا وسيأتي الفرج قريبِا.
* فالأيام تُبين قاعدة ربانية مُطَمئِنة للقلوب بأنه لن يغلب عسر يسرين .
وقد ورد عن ابن مسعود أنه قال ” لو دخل العسر جحرًا لجاء اليسر حتى يدخل عليه فيخرجه “
والمعنى فى ذلك أن كل شدة معها فرج ولطف خفى وأن البلاء مهما طال لابد له من نهاية، ولابد للعسر أن ينتهي بيسر .
* بعض المواقف من السيرة النبوية
* الهجرة النبوية خير مثال على العسر الذى عاشه النبي عليه السلام وأصحابه فعندما اشتد أذى الكفار للنبي وأصحابه وخرج مهاجرًا من بلده التى أحبها كثيرًا تحت خطر القتل ومطاردة الكفار له فكان ذلك عسرًا شديدًا ، لكن عندما وصل المدينة وقابله أهلها بالترحاب وأقام الدولة الإسلامية بها أليس هذا اليسر أعظم ؟؟ .
* تعالوا نذكر عسرًا آخر عاشه النبي عليه السلام ألا وهو “عام الحزن ” نعم ! ففى هذا العام توفي أبو طالب عمه وكذلك زوجه أم المؤمنين خديجة رضى الله عنها أكبر داعمين ومدافعين عنه صلي الله عليه وسلم حيث اشتد الأذى والكرب وأنزل الله السور المكية وكان من بينها سورة الشرح التى تبشر النبي عليه السلام أن بعد هذا العسر يسرًا.
* بعض المواقف للعسر فى حياة الصحابة
* تعالوا نتذكر معًا معاناة الصحابي الجليل” بلال بن رباح ” حين عُذب في مكة من سيده أمية بن خلف ليترك الاسلام ويرجع إلى الكفر حتى أنه كان يعذبه تحت الشمس المحرقة وكان يضع على صدره الصخر وبلال صابر محتسب ولا يقول سوى ” أحد … أحد” ألم يكن ذلك عسرًا بالغًا ، لكن الله جعل له فرجًا ومخرجًا فاشتراه الصديق أبا بكر وأعتقه لوجه الله لم يكن ذلك اليسر الوحيد بل كان هناك يسرًا أعظم فقد رفع الله قدره فى الدنيا والآخرة فصار مؤذن النبي عليه السلام وأما فى الآخرة فبشارة النبي له بالجنة حين قال له أنه عليه السلام سمع وقع نعليه فى الجنة أسألكم بالله هل بعد ذلك اليسر من شقاء؟
* ثم هيا بنا نسترجع قصة “آل ياسر” :
فقد كانوا من السابقين للإسلام ياسر بن عامر وسمية وزوجها وولدها عمار لاقوا أشد انواع العذاب لكى يتخلوا عن دينهم ويعودوا للكفر فكانت سمية أول شهيدة فى الإسلام بعد أن قتلها أبو جهل “لعنه الله ” واستشهد ياسر من شدة التعذيب واضطر عمار أن يقول عن دينه مايكره إلا أن قلبه كان مطمئنًا بالإيمان وعندما مر عليهم النبي صلي الله عليه وسلم قال لهم مقولته الشهيرة ” صبرًا آل ياسر فإن موعدكم الجنة ” ماأشد البلاء وما أعظم المكافأة بعد الصبر ،
واليسر بعد العسر .
فيا أيها المظلوم صبرًا فإن مع العسر يُسرًا .
ويا أيها المريض صبرًا فإن مع العسر يُسرًا.
وياأيها المبتلى صبرًا فإن مع العسر يُسرًا.
* خاتمة
فى الختام أقول أن الضيق مهما اشتد لابد أن يتبعه فرج ورحمة .
وأن الصبر والثقة بالله والاطمئنان إلى قضائه هما مفتاح اليسر والفرج .
وأن العسر لا يخلو من اليسر ، بل والله إن قضاء الله إذا نزل سبقه لطف خفى من الله .
وأن الابتلاءات ليست علامة على غضب الله عزوجل بل ربما كانت أسبابا لرفع الدرجات ، كما كان الحال مع الأنبياء والصحابة والمتقين.
فتلك الآيات تغرس فى النفس السكينة والطمأنينة والرضا بقضاء الله وقدره، وتمنح الأمل فى الفرج القريب وانتهاء الكربات وكما قال الشاعر :
ضاقت فلما استحكمت حلقاتها فرجت وكنت أظنها لا تُفرج



