المقالات والسياسه والادب
على حافة ما تبقّى

على حافة ما تبقي
بقلم… د هدى عبده
انسل عمري من يدي كغيمةٍ
لم تستأذن الأفق حين تلاشت
وتركتني أُحصي بقايا الضوء
في عيون أرهقها الانتظار
كنا نُصدق الوعد
كأن القلب لا يخطئ
وكأن الطرق لا تخون
وكأن الحب
لا يُجربنا حتى الانكسار
مشينا واليقين عصانا
فتعثرنا بأحلامٍ
كبرت أكثر مما ينبغي
وصرنا غرباء عن ذواتنا
نبحث عن ظل
في مدن لا تعترف بالحنين
كم ضحكنا
حتى صدقنا أن الضحكَ خلاص
وكم تعانقنا
حتى حسبنا الفراق مستحيلاً
لكن الوقت كان أدهى
وكان الصمت
أفصح من كل اعتذار
ثم افترقنا
لا لأن الحبّ انتهى
بل لأن الأرواح
تعبت من المقاومة
وتعلمت كيف تنجو
ولو بالخسارة
واليوم…
لا أبكيك ولا ألعن الطريق
أجمع ما تبقى مني
وأزرعه هدوءًا
فقد عرفتُ أخيرًا
أن بعض اللقاءات
تُكتبُ لتعلمنا الرحيل
لا لتمنحنا البقاء



