المقالات والسياسه والادب

“على محراب الدهشة”

هدى عبده

“على محراب الدهشة”

ما جئت أطرق باب الحسن مُرتجفا، لكن حسنكَ أغرى القلب أن يطرُقا.

رأيت وجهك… فاستحيا الصباح، وما ألفى الضياء إلى عينيك منطلقا.

كأن ربّ الندى لمّا تأنق في رسم الجمال… رآكَ الحُسن فاعتنقا.

وكأن كل نجوم الليل قد سجدت لما مررت، فضل الضوء مُفترقا.

يا سيد الوقت، إن العمر مندهش كيف استوى فيك هذا المجد واتسقا؟

تمشي… فتنهض من أكمام أغنية حقول ورد، وكانت قبل محترقا.

وتبتسم… فيفيض النور من شفتيك حتى يُخيل أن الفجر قد نطقا.

ما أنت؟ هل أنت سرّ ضل خالقه في الأرض، أم نفحة من جنان الخلد قد عبقا؟

أراك… فتنسى المرايا شكل زينتها، ويخلع البدر تاج الحسن مُحترقا.

حتى النسيم إذا لاقاك مندهش، يعود يحمل من أنفاسكَ العبقا.

لو أن بحر الهوى ألقى جواه على عينيك… عاد إلى الشطآن مُغترقا.

ولو تسابق أهل الشعر قاطبة ما أدركوا بعض ما في وصفكَ اتسقا.

أنا التي كلما مر اسمك ارتجفت أوتار روحي، وغنى النبض ما عشقا.

أُخفي هواك، ولكن كيف أخفي قمرا يُضيء في القلب حتى يفضح الطرُقا؟

أنت الصلاة إذا ضاقت بي الدنيا، وأنت باب رجائي كلما انغلقا.

إن غبت… صار الزمان اليبس اغنية، وصار صدري صحراء بلا أُفقا.

وإن حضرت… رأيت الكون مبتسما، كأن ربّ المنى بالوصل قد صدقا.

خذني… فإني تعبت من احتمالي، ومن مرافقة الأشواق مُحترقا.

واكتب على القلب: إنّ الحب مملكتي، وإن عرش الهوى في مقلتيك رقا.

فما عرفت من الدنيا سوى رجل إذا تنفس… أحيا في دمي الشفقا.

وإذا سألت عن اسمي بعد معرفتي، فاسمي الذي في هوى عينيك قد خُلقا.

د. هدى عبده ✒️

مقالات ذات صلة