المقالات والسياسه والادب

‏قلــبانِ. في جسدٍ واحــد

‏قلــبانِ. في جسدٍ واحــد

بقلم الكاتبة إيمان نجار

‏حدَّثني قلبي الأوَّلُ، وهمس:  

‏”أما آنَ لهذا العناء أن ينتهي؟! أما تعبتَ من الانتظار، من الخذلان، من الطرق الموصدة؟”  

‏فردَّ عليه القلبُ الآخرُ بصوتٍ حنون:  

‏”لكنَّ الحنينَ لا يُطفأ، والذكرياتُ لا تموتُ بمجرَّدِ الصمت، أنا لا أُجيد النسيان، أنا من يحمل الصور القديمة في كلِّ نبض.”  

‏قال الأوَّل:  

‏”إذًا سننزفوا إلى الأبد! دعني أُغلِق بابَ الحبِّ، دعني أُطفئ هذا الضوءَ الذي يُحرق ولا يُنير!”  

‏فأجابه الثاني:  

‏”إن أطفأتَ الضوء، من يُرشدني إلى الحياة؟ من يُمسك بي حين أسقط؟! لا تطلب مني أن أُجيد العيش بقلبٍ خالٍ!”  

‏قال القلبُ الأوَّلُ، وقد اشتدَّت نبرته:  

‏”أتعلَّمُ ما يوجع؟ أن أحبَّك وأنا مضطرٌّ أن أقتلك فيَّ… لأعيش!  

‏أن أراكَ في وجهِ الغياب، ولا أملكُ سوى الصمت.  

‏كلُّ ما فينا يُشبه الفقد، فدعنا ننهي الحكاية.”  

‏ردَّ عليه القلبُ الآخرُ وقد اغرورقت نبضاته بالحزن:  

‏”لكننا لم نُكمل الرواية…  

‏ما زالت هناك فصولٌ لم تُكتب،  

‏ورجفةُ عينٍ قد تعيدُ الفرح،  

‏لماذا تُطفئ النور وفي عتمتي ما زال الأملُ ينبض؟”  

‏فقال الأوَّلُ، ساخرًا:  

‏”أي أملٍ يا رفيقي؟  

‏ألم ترَ كم مرَّةً عدنا منكسرين؟  

‏كفانا التمسك بخيطٍ من دخان.”  

‏فهمس الثاني هامدًا:  

‏”وإن كان دخانًا، ففيه آخر أنفاسي…  

‏لا تسلبني وهمًا أعيش به،  

‏إنّي لا أملك سواه.”  

‏هكذا أعيش بين منازلةٍ داخلية تغمرني…  

‏في هذا الصراع أبحث عن السلام

‏عن ذاك النبض الذي يجمعني  

‏ويجعلني أخيرًا واحدًا  

‏فأنا لست موزَّعًا بين شخصين، بل قلبين كلاهما لي وكلاهما ضدي…  

‏وحين يسألني أحدهم: كيف حالك؟

  

‏أصمت لأنني لا أعرف أي القلبين أجيب به

مقالات ذات صلة