المقالات والسياسه والادب

قلوبنا مليئة برسائل لم تُكتب..بقلم: مستشار محمود السنكري 

قلوبنا مليئة برسائل لم تُكتب

بقلم: مستشار محمود السنكري 

في أعماق كل واحدٍ منّا منطقة مظلمة لا يزورها أحد ، أوراق مطوية على هيئة نبضات متوترة وأسرار ثقيلة نخشى أن يلامسها الضوء، نعيش بين الناس بوجوه مطمئنة لكن داخلنا عواصف لا تهدأ فهناك رسائل نكتبها بالحزن نمحوها بالدمع ثم نخفيها عن العالم كما تُخفى الجراح تحت الثياب.

إن أكبر أوجاعنا تلك التي لا تُقال وتلك التي كلما حاولنا الإفصاح عنها اختنقت في الحلق نتظاهر بأننا بخير بينما قلب ما في الداخل يتفتت بصمت ، نحمل خيبات لم نفهم سبب حدوثها وكسورًا لم يسأل أحد كيف جاءت وذكريات قاسية تعاقبنا كلما حاولنا النجاة.

ما أثقل هذا الكلام الذي لا يجد طريقه إلى الخارج! ما أصعب أن نبتلع خيبة جديدة لأننا اعتدنا التماسك! ندفن ألمنا بضحكة مجاملة ونقنع أرواحنا بأن الصبر هو الحل مع أننا نكاد نموت من فرط ما كتمنا.

من قال إن الإنسان يولد بكفين فقط؟ نحن نحمل بأرواحنا جبالًا من الأسى ونتظاهر بأن الحمل خفيف، نطبطب على قلوب أنهكتها الأوجاع ونسكت ندوبًا ما زالت تنزف كل ليلة وكم من صرخة أُجبرت على الهدوء؟ كم من الانهيارات حدثت داخل صدور لا يراها سوانا؟

إننا نخاف البوح ليس لأننا ضعفاء بل لأن العالم لا يحسن الإصغاء لقلوب مكسورة. نخشى أن تساء نياتنا أو أن يسخف وجعنا أو أن يقال إننا نبالغ… فنختار الصمت والصمت سلاح ذو حدين، ينقذنا من الناس ويقتلنا من الداخل.

نحتاج أحيانًا إلى كلمة واحدة تنقذ ما تبقى فينا من حياة. إلى حضن صادق يعيد ترتيب فوضى الروح. إلى شخص يرى خلف الملامح تلك الروح التي تبكي بلا صوت، لكننا في الغالب نكمل الطريق وحدنا نبتلع رسائلنا كل مساء ونمسك بدموعنا كي لا تنكشف هزائمنا.

ورغم كل هذا يبقى في داخلنا رجاء صغير.. أن الكلمات المؤجلة ستقال يومًا ما وأن الرسائل المختبئة ستجد من يستحق قراءتها وأن هذه الأحزان التي أثقلت قلوبنا ستصبح يومًا ما جزءًا من قوة نبني بها أنفسنا من جديد.

قلوبنا مليئة برسائل لم تُكتب ووجع لا يسمعه أحد لكنه يكتبنا كل يوم.

مقالات ذات صلة